الأردن
مع تصاعد الأزمة في صيف ٢٠١٤ جعلت موجات اللجوء إلى الأردن من هذا البلد أرض استيعاب لمئات الألوف من العراقيين. وقد فتحت البطريركيّة أبواب رعاياها، ومراكزها ومدارسها أمام أكثر من ٢٠٠ أسرة مسيحيّة وهي تستمر في المبادرات لمنحهم أملاً في المستقبل
.

لم تتوقف أعمال العنف وعدم الاستقرار في العراق من التزايد في عام ٢٠١٤ مع إعلان قيام الدولة الإسلاميّة بشكل أحادي الجانب. وبالرغم من الجهود التي بذلتها الحكومة الأردنيّة كي تضمن لكافة اللاجئين الاستفادة من الخدمات الأساسيّة العامة التعليم والصحة على سبيل المثال إلا أن إمكانياتها بدأت تتضاءل. لذا وضعت البطريركيّة اللاتينيّة، بالتعاون مع كاريتاس الأردن، برنامج طوارئ، واقترحت حلولاً طويلة الأجل ومساعدات إنسانيّة إلى أكثر من ١١٠٠٠ أسرة عراقيّة مشرّدة، تتضمن الغذاء، واللباس والمسكن والماء والرعاية الطبيّة والمال لتغطيّة مصاريف المستشفيات والنقل… إلخ، وأيضاً لتخفيف أزمة السكن بالنسبة لعائلات كثيرة.

إثر وصول اللاجئين العراقيين في شهر آب ٢٠١٤، تمّ استقبال ٢٢٠ أسرة مسيحيّة لجأت إلى الأردن في قاعات تابعة للكنائس، تمّ تقطيعها لهذا الغرض، أو في كرافانات ضمن ظروف معيشيّة بائسة لا توفر الحد الأدنى من الخصوصيّة. هذا ما حثّ البطريركيّة أن تضع برنامجاً يؤمّن لهذه الأسر سكناً لائقاً.

وبالتالي وُضعت هذه الأسر في شقق سكنيّة تتولى البطريركيّة مهمة دفع الإيجار لمدة عام ريثما تتوفر حلول بديلة.

وفي مجال التعليم بذلت البطريركيّة كافة جهودها. وقد أوت مدارسها الأطفال، بلا مقابل. ويقول الوكيل العام للبطريركيّة الأب عماد طوال، وهو نفسه مواطن أردني: “إن مدارس مادبا تأوي ٦٢ طفلاً لاجئاً“. وأضاف تعمل مؤسسة كاريتاس بالتنسيق والتعاون مع مكتب المشاريع التابع للبطريركيّة يداً بيد لتقديم حلول ملموسة. هذا ينبع من تضامننا ككنيسة. يساعدنا فاعلو الخير أن نعيش يوماً بعد يوم هذا التضامن مثل فرسان القبر المقدّس وآخرون يفضلون عدم كشف أسمائهم.”

وقد أُعِدّت نشاطات متعددة لمساعدة اللاجئين في النهوض، على سبيل المثال الرياضات الروحيّة، والقداديس والزيارات والمسيرات والحفلات الموسيقيّة والمساعدة المعنوية لمن هم بحاجة لها. وبمناسبة أعياد الميلاد ستوزّع هدايا للأطفال ومساعدات غذائيّة بقيمة ٥٠ دينارا لمنفعة ٣٠٠ عائلة.

وتهتم البطريركيّة اللاتينيّة بتوفير فرص عمل لصالح هؤلاء اللاجئين. ويضيف الأب عماد نحن نوظف حالياً مواطنين عراقيين من أجل صيانة الكنائس، وكذلك أربع نساء عراقيّات في الرعايا، وخمس أسر في مركز سيدة السلام في عمّان“. وثمّة دورات تأهيليّة: “افتتحنا مدرسة فسيفساء، اسمها محبة، سلام، عدالةتعبّر بثلاث كلمات عن جوهر البرنامج“. يقول الأب عماد هنالك سبع عائلات تستفيد حالياً من هذه الدورة التأهيليّة لمدة شهرين، وكل منها تتلقى عشرة دنانير يوميّاً لتغطية احتياجاتها خلال هذه المدة.

ويضيف الأب عماد لا يمد المحتاجون يد الاستعطاء إذ علينا نحن البحث عنهم. علينا الخروج من ذاتنا، وأن نجتاز حدود القلب، حسبما يقول قداسة البابا، حتى نصل إلى الآخر. ينبغي على الكنيسة أن تقدّم دليل التواصل والأخوة تجاه اللاجئين. وإن لم نفكّر بهم، فمن سيقوم بذلك؟ كيف يمكننا القول أننا نحب الله دون أن نحب الآخرين؟ ويذكر الأب عماد بحرارة كيف أن العائلات التي وفدت من العراق، وكانت كلها تنعم بوضع مستقر ومزدهر، خرجت من بلدها دون أي شيء. “لقد رفضت هذه العائلات التنكر للإيمان. لقد فضّلت يسوع المسيح قبل كل شيء، حتى لو خسرت كل شيء. يا ليتنا نملك ذات الإيمان!”

مكتب إعلام البطريركيّة اللاتينيّة/ فيفيان لاغيت وميريام أمبروزيلّي

image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X