أخوتي وأخواتي الأعزاء،

أشكر قدومكم من جميع أنحاء الأرض المقدّسة.

أود أن أوجّه ترحيباً بشكل خاص إلى:

الكاردينال أوبراين،

رؤساء الكنائس الكاثوليكية،

رؤساء الكنائس المسيحيّة،

القناصل العامون،

الوفد الفلسطيني،

الكهنة ورجال الدين،

طلّاب المعهد الإكليريكي في بيت جالا ودومس غاليلي،

جوقة الماغنيفيكا،

جميع الكهنة والرعايا،

والأصدقاء،

لقد كررت في عدة مناسبات دهشتي وامتناني لما حصل لي شخصيّاً ولكنيسة القدس نتيجة قرار قداسة البابا.

“تَكْفيك نِعمَتي” (٢ قورنثوس ١٢: ٩ )، هو المقطع الإنجيليّ الذي اخترته لمهمتي الجديدة. كما قال كاتب شهير: كل شيء هو نعمة. إن إدراكي اليومي لنقاط ضعفي ومحدوديتي يمثّل نعمة، وباباً مفتوحاً تتدفق من خلاله، حتى هذه اللحظة، رحمة الله. وبالرغم من نقاط ضعفي، أنا مندهش لرؤية عمل الرب فيّ.

بدأت خدمتي حينما أحيت الكنيسة عيد القدّيس يوحنا المعمدان، إذ اعتبرتها كـ”تهيئة الطريق… الطريق الخاليّة من أي عواقب تمنع لقاءنا مع الله”. وأضفت: “أود أن يمتلك الجميع في الكنيسة بأسرها القدرة للتلاقي مع بعضهم البعض، لبناء الجسور وليس الجدران في القدس.”

لا يسعني إلا أن أكرر هذه الأمنية. الترحيب والاستماع وامتلاك البصيرة وارشاد طريق الكنيسة للسنوات القادمة.

أدرك أن تحقيق ذلك سيكون صعباً، فأنا لست بساذج. ففرح التجلي يليه النزول من الجبل، والذي لا يشمل على الفرح فحسب بل على المشاكل والمعاناة والإنقسامات أيضاً. في القدس وفي الأرض المقدّسة بشكل عام، تتفشى هذه الإنقسامات مسببة الأذى في نطاق حياتنا اليوميّة. نستطيع أن نراها في أي وقت كان: في الحياة السياسيّة والإجتماعيّة، وفي النزاع السياسي الذي يدمر حياة الجميع، في الكرامة المهانة، وانعدام الاحترام للحقوق الأساسيّة للناس. كما ونستطيع رؤية الإنقسامات هذه في العلاقات بين الأديان، بين كنائسنا وداخلها أيضاً. يبدو أن الشيطان، أصل هذه الإنقسامات، قد أمسى من سكان القدس.

وفي ظل هذا السياق الصعب الذي لا يسمح لنا باختلاق الأوهام، نحن مدعوون لأن نكون كنيسة، بمعنى شهادة للوحدة. وهنا، في هذه البيئة المنقسمة والممزقة، أول تصريح أريد أن أعطيه يتعلق بالوحدة والتي تبدأ من داخل بيوتنا.

وفي هذا السياق، أشكر غبطة بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس لمشاركته، من خلال ممثله، في رسامتي الأسقفيّة، ومن الآن فصاعدا أنا أؤكد لكم رغبتي في العمل من أجل التآخي والانسجام المتبادل. في الحقيقة لا نستطيع أن نعطي درساً في الحوار للعالم إن سادت الإنقسامات وإنعدام الثقة بيننا!

تتذكر القدس أحداث الفصح. عيد الفصح هو شيء دائم في القبر المقدس. يرمز عيد الفصح إلى العبور من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن إنعدام ثقة تلميذي عمواس إلى حماسة الرسل في العنصرة. لذلك علينا أن نصبح متمرّسين في حياة مصدرها الصليب، حياة لا تستلم إلى الموت بل تتغلب بالمحبة على كل شيء.

لذلك أريد أن أقوم بمهمتي كأسقف في ضوء عيد الفصح. ومع كل علامات الموت من حولنا، أود أن أرافق الكنيسة في الاطلاع من جديد على تاريخها، كما فعل يسوع مع تلميذي عمواس، لنكتشف حضور المسيح الدائم بيننا وهو منبع الحياة الأبديّة. كما وعلينا أن نسأل أنفسنا إن كنا نؤمن حقاً أن يسوع هو مصدر القوّة والحياة.

في الحقيقة، لا تستطيع مخططاتنا الإنسانية، التي نقوم بوضعها بعجلة وسطحية، أن تخلّص الكنيسة ومؤسساتها. لا يُقاس تميّزنا بعدد الإنجازات التي نستطيع تحقيقها ولا حتى في الوصول إلى توافق في الآراء. هذه الأمور سريعة الزوال. يجب علينا التفكير مليّاً فيما إذا أمضينا وقتاً وجهداً كبيرين في التفكير بالأمور الثانوية.

“تَكْفيك نِعْمَتي”

أولاً ، فلنبحث ونقبل نعمة الله.

يجب أن نبدأ بإدراك حضور المسيح بيننا. يجب على هذا الإدراك أن يكون أساس خياراتنا ومشاريعنا. كل شيء آخر هو أمر ثانوي.

أطلب منكم جميعاً أن تساعدوني في مهمّتي.

إلى العلمانيين والعائلات والرهبان والراهبات الذين يلعبون دوراً مهمّاً في خدمة كنيستنا، والكهنة والأساقفة، والشباب خاصة، الذين يمثّلون مستقبلنا، أطلب منكم الدعم والمرافقة ومساعدتي في الصلاة وإرشاد الكنيسة في مسيرتها.

أتمنى أن تتعاون النفوس المتعددة التي تكوّن كنيستنا بشكل أفضل. في هذا الصدد، وجّهت رسالة إلى كهنة البطريركية اللاتينيّة:

“تمتلك كنيسة القدس الكثير من المبادرات والمؤسسات رفيعة الشأن (المعاهد اللاهوتيّة والكتابيّة، وجامعتا بيت لحم ومادبا)، ومؤسسات للرهبان والراهبات، والحركات والمدارس. وتلعب هذه المؤسسات دوراً مهمّاً وتشكّل أحد المعالم الرعوية المنشودة. تجمعنا علاقات مميزة مع الكنائس الأخرى. نحتاج إلى التنسيق مع الكنائس الكاثوليكيّة الشرقيّة.

إن علاقتنا مع المسلمين واليهود هي بمثابة خبزنا اليومي، إن وصول العمّال الأجانب واللاجئين إلى الأردن والأرض المقدسة أدخل تغييراً جديداً إلى كنيستنا. إنّه من الصعب العناية والاهتمام بالعائلات التي تبتعد بشكل متزايد عن الكنيسة. إن حضور الآلاف من الحجّاج من جميع أنحاء العالم يبقينا على تواصل مع الكنيسة الجامعة، ولا نستطيع تجاهل وجودنا في الأرض التي تجسّدت فيها كلمة الله”.

بالنسبة لي، الكنيسة هي شعور كل فرد فيها بانتمائه إلى نفس الجسد، وأتمنى أن يتشارك الجميع في هذا الشعور. أود أن أكون أسقفاً من أجل الجميع. أعتمد على تعاونكم الكامل. أشكركم لمرافقتي في صلواتكم ومشاركتم. لقد عشت لحظات جميلة ومؤثرة جداً منحتني الشعور بالارتياح والمواساة في هذه الأشهر الأخيرة.

نطلب من الله أن يحفظ الطريق نحوه، ويفتح أعيننا لمعاناة سكان هذه الأرض، ويجعلنا قادرين على منح العزاء والراحة.

لأجلكم أرفع صلاتي وبركتي.

+ بييرباتيستا

image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X