رسالة إلى قادة الكشفية المسيحية

الأب عماد الطوالالفحيص

أعزائي قادة الحركة الكشفية المسيحية

تحية كشفية وبعد،

انتهت العطلة الصيفية وحان وقت العودة إلى المدرسة وإلى النشاطات الرعوية من جديد، وسواء أكنت قائداً محنكاً أو انضممت حديثاً إلى صفوف القيادة في الحركة الكشفية فعليك أن تتذكر دائماً أن الهدف الأساسي من انضمامك إليها هو زرع المحبة والروح الكشفية المسيحية في نفوس الشباب.

لقد أثبتت الكشفية مراراً وتكراراً قدرتها على تقديم البرنامج المثالي للأشخاص الذين يشاركون في تجربة الكشفية من الطفولة إلى الشباب، حيث تُقدم لهم هذه التجربة الفرصة الحقيقية للتعرف على الذات في بيئة آمنة وصحية وبالتالي اكتساب المهارات التي تعود عليهم بالنفع مدى الحياة كالعمل الجماعي، والقيادة، والمثابرة والتواصل الجيد، وهذه هي المهارات التي من شأنها أن تساعدهم على النجاح في الحياة، فالحركة الكشفية قادرة على مساعدة الأطفال على الوصول إلى إمكاناتهم من خلال تبني المغامرة في كل جانب من جوانب حياتهم.

في الكنيسة الكاثوليكية اليوم، يعتبر عيش الكشفية من خلال نور المسيح والإنجيل سبباً قوياً للاهتمام في هذه الحركة، فالكشفية لديها إمكانات هائلة لتطوير القادة المسيحيين، وتوفير فرصة فريدة للشباب للنمو في الإيمان والقيادة بالشراكة مع أقرانهم، فالتدريب، والتحدي، ودعم الشباب والشابات لتطوير منحى المسؤولية، والنضج، والقيادة هي عناصر ثابتة في الكشفية، وفي الوقت نفسه، فهي دعوة للشباب المشاركين للاستقلالية، الاعتماد على الذات والتفاعل مع الآخرين.

قال البابا بندكتس السادس في رسالته بمناسبة ١٠٠ سنة على تأسيس الكشاف الكاثوليكي يعيش الكشاف منذ بداية القرن من خلال اللعب والعمل والمهارات والمغامرة والاتصال مع الطبيعة وحياة الجماعة وخدمة الآخرين، إنها تربية شاملة للإنسان، تأسست على بذور الإنجيل الطاهر, فالكشفية ليست نمواً إنسانياً فقط وإنما نمواً مسيحياً ليبلغ الشاب إلى النضوج الروحي والأدبي ليسير على طريق القداسة، لذا لا بدّ أن نتذكر الأب جاك سيفان مؤسس الكشفية الكاثوليكية القداسة لا تحمل لباساً واحداًفحس المسؤولية يوقظ التربية الكشفية التي تقود إلى حياة المحبة والرغبة في خدمة الآخرين على صورة المسيح الخادم“.

لقد قام الأب سيفان بالسير بالشباب نحو القداسة من خلال الوعد الكشفي والمنهاج العملي للكشافة، حيث قال إن قانونك الكشفي, قانون مقدس وعبيره عطر الإنجيل، فالقانون والوعد الكشفي هو تجسيد حقيقي للقيم والأخلاق المسيحية الكاثوليكية، ولقد رأيت العديد من القادة المتميزين يخصصون ساعات لا حصر لها من وقتهم وطاقتهم لأنهم يؤمنون أن الكشفية أمر حيوي في عالم اليوم، ويرون أنها فرصة فريدة للنمو في الإيمان والحياة والقيادة، وفرصة نادرة للتطور كقادة، وتجربة حب الله في ومن خلال العمل مع الآخرين، ولقد أظهر الأب سيفان الناحية الإنجيلية من الحياة الكشفية وشبهها بحياة السيد المسيح مع تلاميذه، فكان المسيح على الدوام نموذجاً للكشاف القائد والخادم.

لقد أصبح لدى هؤلاء الشباب والشابات فرصة لأن يكونوا جزءاً من الكنيسة بطرق حيوية وشخصية، فرصة لمعرفة وفهم أعمق للإيمان الكاثوليكي والانخراط في خدمة الرعية، ولديهم فرصة أيضاً لتجربة محبة الله والجار بطريقة قوية وبالتالي تطوير صداقات مع الآخرين خارج نطاق الرعية والمدرسة، من خلال المساعدة في الأنشطة الرعوية أو الأبرشية، والمشاركة في برامج موجهة نحو العدالة والجمعيات الخيرية، فجوهر الكشفية يكمن في الاهتمام بالمهمشين والمحتاجين لا بالأغنياء والمقتدرين فقط.

لذا، نحن اليوم محظوظون لوجود وسيلة للتنمية المسيحية كالحركة الكشفية، وسيلة رسولية داخل الكنيسة، ووسيلة تربوية جيدة لتعليم الشباب والفتيات كيفية ممارسة مبادئ الإنجيل في خدمة العالم من خلالها، لأن الكشفية هي طريقة تعليمية يجب أن تخدم الحياة الروحية، وليس العكس، فالشاب في الكشفية لا يفصل حياته اليومية عن حياته الروحية، بل تصبح قاعدة يحياها في أبسط وأصغر الأشياء، في المنزل، في المدرسة، في العمل، ويعيش هذه المسيحية في أي وقت وفي أي خطوة من حياته.

كقادة علينا اليوم أن نشجع الآباء والأمهات والكهنة والمعلمين لدعم هذه الحركة، دورنا هو مساعدة الشباب ليعيشوا في تماسك مع إيمانهم، في حياتهم الأسرية، في عملهم والتزاماتهم في المجتمع، فالكشفية ليست مكاناً للنمو البشري فحسب بل هي نموذج فعال للنمو الروحي والأخلاقي الحقيقي، يقول الأب جاك سيفان: “عليك أيها الكشاف, وأيها الشباب المسيحيون أن تكونوا للمسيح رسلاً وشهوداً, وأن تسموا على من حولكم بفرحكم ومحبتكم، فكونوا فرحاً للجميع، كونوا هللوياحية بين الناس، تعلموا حب المسيح بحب الآخرين“.


Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X