Soeur Graziella Albert Dager

عيد سيّدتنا مريم العذراء سلطانة فلسطين

البتول المباركة وأرض مباركة

(أعمال ١: ١٢١٤، رؤيا ١٢: ١ ت، لوقا ١: ٤١٥٠)

بقلم الأب بيتر مدروس

قراءة راعويّة لنصوص هذا العيد البيبليّة

في أعمال الرّسل نرى القلب الواحد والنّفس الواحدة، وهذا ما لم نتوصّل إليه بعد في أوروشالم، أمّ الكنائسالمفروض أن تلمّ وتجمع“.وما تعلّمنا بعد ممّا تألّمنا منه، بخلاف المسيح الإنسان. وقد توالت على رؤوسنا الضّربات، كمسيحيّين وفلسطينيّين وعرب، ولكن يبدو أنّ كثيرين منّا مثل الطّين الّذي يجمد تحت أشعّة الشّمس، لا مثل الشّمع الّذي تذيبه. وحتّى المقدّسات والحجيج والسّياحة الدّينيّة أمست لدى بعضنا موضع تجارة وكسب على شاكلة يهوذا، وكأنّنا بخلاف السيّد المسيح ما طردنا الباعة من الهيكل، وقد استمرّ لدينا وجود الكنعانيّفي المقدّسات (بخلاف نبوّة زكريّا ١٤: ٢١).

أمّا عدم إكرام كثيرين من أبناء فلسطين وسائر المنطقة للسّيّدة العذراء فهو دليل على الاختراق العبريّ التّلموديّ الدّخيل عن طريق الطّوائف السّكسونيّة، وهو المشنّعوالعياذ باللهبالمسيح ووالدته! ونجاحه، بصرف النّظر عن إغراءاته المادّيّة، بصراحة دليل أيضًا على إخفاقنا أو إهمالنا أو عدم سهرنا في كروم نامت نواطيرها، في الرّعايا والمدارس، في العمل الرّاعويّ، عن طريق عدم الدّفاع عن سبب رجائنا” ( ١ بطرس ٣ : ١٥)، وكأنّنا في بروج من العاجقاطنون، لا نرى الذّئاب الّتي تخطف الخراف بزخرف الكلام والدّعاء بالبركات” (عن ٢ بطرس ٢: ٢، رومية ١٦: ١٧١٨) وبسوء استخدام لكتاب مقدّس تركناه أحيانًا واكتفينا بالعواطف والوعظ السّهل بلا تحضير ولا استعداد

أعمال ١: “إخوة يسوعليسوا أبناء مريم العذراء!

كان قدس الأب الموهوب الرّاحل يعقوب سعادة، مؤلّف الجواب من الكتاب، من أبناء بيرزيت ويافا البررة وأحد كهنة بطريركيّتنا اللاّتينيّة المقدسيّة، يفخر بإيمانه الرّسولي وبانتمائه إلى فلسطين. وعُرف بإكرامه للسّيّدة التي دافع بوداعة ووقار لا يخلوان من حسّ فكاهة وخفّة روح – عن بتوليّتها الدّائمة، منها السّلام، وشفاعتها وأمومتها الشّاملة (“الجوابص ٢٠٤٢٢٣). ولقد قام جاره الفاضل في الرّملة، قدس الأب الفرنسيسكاني الغيور عبد المسيح فهيم بنشر ملخّص للجواب من الكتاب من أجل المدارس بحلّة قشيبة.

كان قدس الأب يعقوب حنّا سعادة يقول : “الاعتراض عنيد“. لذا، لا مانع من أن نكرّر الرّدّ عليه، بعناد مقدّس، هذه المرّة. نفهم من آخر آية من قراءة اليوم، أعمال الرّسل ١: ١٤، إنّ إخوة يسوعليسوا أبناء البتول دائمة العذريّة مريم. لنرينّ الصّيغة عن كثب: “هؤلاء كلّهم كانوا مواظبين على الصّلاة بقلب واحد، مع بعض النّسوة ومريم أمّ يسوع، ومع إخوته“. لو كانوا أبناء مريم لكتب الكاتب الملهَم مع مريم أمّ يسوع وإخوتِه،

في اليونانيّة και τών αδελφών αυτού ولكنّ عندنا και τοίς αδελφοίς αυτού

رؤيا ١٢: ١ : “امرأة ملتحفة بالشّمس وتحت قدميها القمر وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبًا

ألا يجدر بنا أن نربط هذا النّصّ بما ورد في نشيد الأناشيد (٦: ٨٩): “مَن هذه المشرفة كالصّبح الجميلة كالقمر، المختارة كالشّمس، المرهوبة كصفوف تحت الرّايات؟أمّا عروس النّشيد فهو ابنها المسيح الرّبّ الّذي يرمز إليه سليمان : “حلقه كلّه عذوبه، وهو بجملته محاسن” (نشيد ٥: ١٦). وإذ يتكهرب بعض القوم المنشقّين عن الكنيسة من اسم العذراء وذِكرها” (كما يتكهرب اليهود المتعصّبون من يسوع نفسه)، يهربون من هذه الآية – وسواهاسفر سنة، ويزعمون أنّ المرأة المقصودة هنا هي أمّة إسرائيلبذريعة أنها هي الأمّة بأكملها – لا الأمة المتواضعة مريم“- هي التي أنجبت المسيح. ويرى آخرون، بحسن نيّة ولكن بلا أساس، أنّ هذه المرأةهي الكنيسة يسرائيل الجديدة“. ولمَ لا مريم العذراء، يا إخوة؟

من النّاصرة إلى عين كارم قبل الوصول إلى بيت لحم والصّعود إلى القدس والجلجلثة

معظم مقاطعات فلسطين حاضرة في هذا الموجز لحياة يسوع. وما كانت هنا غلطة مطبعيّة عندما كتبنا الجلجلثةإذ هذا هو الّلفظ الأصليّ والصّحيح للكلمة. ولكنّ الاستخدام الشّعبي الآراميّ استثقلها فحوّلها إلى الجلجثة“.

تزور العذراء الحامل نسيبتها المسنّة الحبلى، فتجتمع معجزتان في عين كارم بعد النّاصرة. وكان الأب الرّاحل المشهور بإكرامه للعذراء رينيه لورانتان (الّذي توفّي مؤخّرًا عن عمر مئة عام) قد لحظ : “ما صرخت أليصابات فقط: مباركة ثمرة بطنك، بل مباركة أنتِ في النساء (أي أكثرهنّ بركة) ومبارك ثمرة بطنكإذ لا ثمرة من غير الشّجرة، ولا حَمَلَ من غير النّعجة” (كما تقول الليترجيّة البيزنطيّة) ولا ولد من غير الوالدة. وأكمل الأب لورانتان: “ما هتفت أليصابات: من أين لي أن يأتي ربّي إليّبل : “مِن أين لي أن تأتي أمّ ربّي إليّ؟، فحامل السّماوات والأرض كان هنا محمولاً كإنسان.

خاتمة

تزداد أوضاعنا كلّ يوم سوءًاكفلسطينيّين ومسيحيّين وعرب. وهذا العيد مناسبة لتذكيرنا بجذورنا وأصولنا وبدايتنا ونهايتنا. فلنحملنّ صليبنا خارج المحلّة ولنبقينّ في أوروشالم مع أنّها تحت الاحتلال والجزية والذّلّ (المراثي ١: ١) ولنؤمّنّ بورع مشرقيّ مقدسيّ تلحميّ ناصريّ عكرماويّ طبريّ صفديّ نابلسيّ طيباويّ بيتجاليّ ساحوريّ جفناويّ يافاويّ رملاويّ حيفاويّأصيلمقدّساتنا المباركة (إذ لا سلطة لنا على طرد باعتها الّذين تدعمهم دول وحكومات). ولنرفعنّ أحرّ الدّعاء إلى أبينا الإلهيّ وأمّنا الإنسانيّة الطّهور لنكون إخوة وأخوات، ونصمد في الإيمان والرّجاء والمحبّة ونثبت في أرض الفداء ولا نستأهلنّ أبدًا ذمّ صاحب المزامير لقوم موسى : “إنّهم استهانوا بالأرض الطّيّبة وما كانوا بوعوده مؤمنين“(مز ١٠٦ (١٠٥): ٢٤).


image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X