frFrançais

المسيح الملك الرّاعي الحيّ الدّيّان

(حزقيال ٣٤: ١١١٧، ١ قور ١٥: ٢٠٢٨، متّى ٢٥: ٣١٤٦)

يسوع الملك الرّاعي مثل داود الفتى (في أوّل عهده)!

تقدّم لنا الكنيسة لهذا الأحد والعيد القراءة الأولى من نبوّة حزقيال حيث نرى الله راعيًا لشعبه. وإعلان يسوع أنا الرّاعي الصّالحبالتّعريف والمطلق إعلان ألوهيّة. وترجع ذكرياتنا إلى بيت لحم إفراثا وسِبط يهوذا وفرع يسّى (تتميمًا لنبوءة أشعيا ١١:١، ثمّ ٩: ٦) حيث تختار العناية الإلهيّة داود الرّاعي ملكًا. وسيُولد المسيح الملك راعيًا في بيت لحم وسوف يحيّيه الرّعاة. ولا ترجو الشّعوب من ملوكها ورؤسائها إلاّ أن ترعاها، لا أن ترعى نفسها ومصالحها. وبهذا المعنى أتت الحضارة المسيحيّة بكامل الإنسانيّة  humanisme intégral” (كما كتب ماريتان)، وكلّلت الثّقافة الإغريقيّة الرّومانيّة، ووصفت الوزيربأنه ” minister   ميننيستر  أي خادم“.

ويبدو أنّ إحد المعاني الأصليّة للّفظة المركّبة هيكسوس” (وهم ملوك أجانب حكموا مصر في القرن الثاني عشر قبل الميلاد) هو : “هيكأي الملِكو سوس“(في اللغة الشّعبيّة) أي رعاة“.

المسيح الملك الخالد قاهر الموت ( ١ قور ١٥: ٢٠٢٨)

الملِكُ يملِكُ (بكسرِ اللاّم، والفعل لازم) أي يتربّع على العرش الملكيّ، ويملُك أملاكًا هي من مملكته (بضمّ اللام، والفعل متعدٍّ)، كقولك يحِلُ لكأي يجوز (والفعل لازم) ويحُلُّالرّباط (بضمّ الحاء، والفعل متعدٍّ). وأكبر مُلك ومملكة زائلان على الملك بسبب موته أو بسبب دمارهما. ولكنّ المسيح بعد أن مات مرّة، لا يعود يموت، ولا يكون للموت عليه بعد من سلطان“. أمّا قهره للموت فهو بسبب قهره للخطيئة أمّ الموت. وهنا أيضًا خلود المسيح بعد أزليّته دليلان على الألوهة.  ويحلو للمرء أن يستشهد بالرّسالة الرّعائيّة الأولى إلى تيموثاوس (١: ١٧): “لملك العالَمين (أي الدّهور)، الإله الواحد الّذي لا يُرى، الإكرام والمجد أبد الدّهور. آمين!” ونلحظ أنّ التّمجيد يأتي في إطارالأبديّة، إذ تظهر كلمة الدّهورفي أوّل هذه التّسبحة وفي آخرها.

المسيح الحاكم الدّيّان (متّى ٢٥: ٣١٤٦)

في العربيّة يعني فِعل حَكَمَمَلَكَ وسيطر، كما يعني قام بالقضاء. وكلاهما من أدوار المسيح ابن الإنسان”  الّذي أعلن أنّه سيجزي كُلاً حسب أعماله” (متّى ١٦: ٢٧) مبيّنًا أنّه هو الرّبّ المجازي (مزمور ٦٢ (٦١): ١٢).

في شأن متّى ٢٥: ٤٦، تحرّف قسمها الأوّل فئة يهوديّة تدّعي المسيحيّة هي شهود يهوهفي ترجمتها المسمّاة العالم الجديدوبدل عذاب أبديّ” (في اليونانيّة κόλασις) تنقلها بغير أمانة ولا نزاهة: “قطع أبديّ، وذلك لأنّ هذه البدعة (وما تفرّع عنها من شيع) تنكر أبديّة العذاب في الجحيم، في الآخرة.

خاتمة

ملكنا المسيح يطلب منّا أن نكرم ملوكنا ورؤساءنا (أيضًا في رومية ١٣: ١). ويرغب المسيح الملك أن يملك على قلوبنا لا بمعنى السّيطرة والاستبداد، لا محبّة بالسّلطة بل بسلطة المحبّة، لا بالتّرغيب ولا بالتّرهيب بل بالتّحبيبفالمحبّ يُحبّ ويحبّب والإله المتجسّد يقرُبُ ويقرّب. ومُلكه سعد لنا وبشريعة المحبة (لا بمحبّة الشّريعة“) “تكون لنا الحياة، وتكون لنا وافرة” (يوحنّا ١٠: ١٠).

image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X