Homélie

الأحد الحادي والعشرون أللسّنة ٢٠١٧ م

في متّى ١٦: الصّخر هو بطرس: “شاء من شاء وأبى من أبى“!

(متّى ١٦: ١٣٢٠)

بقلم الأب بيتر مدروس

سأل يسوع تلاميذه في قيصريّة فيليبّس أي بانياسعن المسيح المنتظر. وبسرعة البرق، أجاب سمعان بن يونا: “أنت المسيح ابن الله الحيّأي كلمة الله“. حسب الآراميّة يمكن أن ترجع صفة الحيّإلى الله أو إلى المسيح الإنسان. وحسب اليونانيّة تعود فقط إلى الله الحيّ“. على أيّ حال، يعتقد المسيحيّون والمسلمون أنّ المسيح حيّ، بخلاف شخصيّات أخرى.

يُهنّىء يسوع سمعان: “طوبى لك يا ابن يونا، لأنّ لا الّلحم ولا الدّم (أي البشر) كشف لك هذا، بل أبي الّذي في السّاواتأي الطّبيعة الإلهيّة. وكما قلتَ أنتَ لي أنّني المسيح، فأنا بدوري أقول لك “(هذا معنى العبارة اليونانيّة وأنا أقول“ΚΑΓΏ δέ σοι λέγω) :”أنتَ صخر وعلى هذا الصّخر سأبني كنيستي“.

يحتجّ خلق كثير، عن حسن نيّة أو بخلاف ذلك، أنّ في النّصّ اليونانيّ كلمتَين ” Πέτρος بتروس” (عن سمعان) وبترا Πέτρα” ويختارون أن ينعتوا بها المسيح نفسه كالصّخرة الكبيرة في حين أنّ بتروسحجر صغير أو حصى. أوّلاً في اليونانيّة لا تُوجد كلمة بتروسبمعنى حجر صغيربل فقط كاسم علم. ثانيًا، ما نطق السيّد المسيح باليونانيّة بل بالآراميّة التي تساعدنا التّرجمةالسّريانيّة البسيطة على اكتشافها: المسيح استخدم مرّتين نفس الكلمة كيفاوهي مذكّرة وتعني صخربحيث يتّضح جليًّا أنّ المقصود هو سمعان بطرس نفسه: “أنت صخر وعلى هذا الصّخر سأبني كنيستي“: وهذا هو النّصّ الآراميّ الأصليّ المفروض: “أنت هو كيفا وعال هاده كيفا ابنيه لعيدتي“. وهذا هو النصّ في رسمه الآراميّ (وقد يبدو عبريًّا لبعض القوم):

אנת הו כאפא     ועל הדא כאפא אבניה לעדתי

الصّخر ليس لا إيمانبطرس ولا اعترافهأو شهادته

لم يقل يسوع: “طوبى لكوعلى اعترافك سأبني كنيستيولم يقل وعلى إيمانك سأبني كنيستي“. أمّا إذا أصرّ أحد على أنّ الصّخرةهي المسيح (على أساس اليونانيّة بترا“) فإنّ الجملة تكون غريبة ركيكة تخلو من المنطق: “أنت بتروس وعلى نفسي يسوع أنا الصّخرة سأبني كنيستي“! كقولك: “أنت سمير ومن هذه الوجبة سوف آكل“.

اعتراض آخر يستشهد به خصوم الكنيسة الكاثوليكيّة (وحتّى الأرثوذكسيّة)

لا يتردّد هؤلاء القوم، بشكل عامّ، في اللّجوء إلى التّاريخ وإلى آباءالكنيسة، عندما يرون أنّ تلك الوسيلة تخدم أهدافهم أو تطابق بعض وجهات نظرهم، ولكنّهم معظم الوقت يهربون من التّاريخ والآباء، بما أنّ فيها خلاف تعاليم هذه المجموعات الحديثة المحدثة الّتي تفرّ حينها إلى الكتاب المقدّس وحده“.

تستشهد بدعة شهود يهوه برئيس الأساقفة كنريك (وأحسبه كاثوليكيًّا): ومنذ متى، يا قوم، يحترم شهود يهوه” “رجال الدّينأتباع إبليس وخلفاء الكتبة والفرّيسيّن، على رأيهم؟ ولكن، مثل ماكيافيللي، الغاية تبرّر الوسيلة، كما استخدمرؤساء الكهنة والكتبة والفرّيسيّون الحقيقيّونالوثنيّين بيلاطوس والجنود لصلب يسوع! “يظهر أنّه من بين ستّة وثمانين من آباء” (المزدوجان من شهود يهوه) الكنيسة الأوّلين على الأقلّ، اعتقَدَ  سبعة عشر فقط أنّ الصّخرةكانت بطرس” (الّتي عليها ستشيّد الكنيسة).

أكيد لغويًّا أنّ الّذين توهّموا أنّ الصّخرةهنا كانت يسوع نفسه ما كانوا يعرفون الآراميّة بل اكتفوا باليونانيّة واللاّتينيّة، مع بقاء الجملة المفهومة هكذا غريبة ركيكة لا منطق فيها ولا تسلسل أفكار: أنت بطرس وعلى الصّخرة التي هي أنا يسوع سأبني كنيستي“: ما العلاقة وما المنطق؟

ثمّ يستشهد شهود يهوهوآخرون بالقدّيس أوغسطينوس الّذي كان عبقريًّا ولكنه كان يجهل الآراميّة.

قطع الإنجيليّ الرّسول الحبيب يوحنّا قول كلّ خطيب (يو ١: ٤٢)

هنا لا كاني ولا ماني، لا بتروسولا بترا“. بأصرح العبارات يقول يسوع لسمعان وهو يعرف أنه سمعان ابن يونا، ومع ذلك يغيّر له اسمه أي وجوده وكيانه وهويّته ورسالته وحياته: “أنت سمعان بن يونا” (طيّب! وما الجديد يا يسوع؟) ستُدعى كيفا כאפא أي صخرًا” (اسم جنس يُصبح اسم علم). وبطرس هو الوحيد بين الرّسل الّذي غيّر يسوع له اسمه. أمّا الشّقيقان يعقوب ويوحنّا ابنا زبدى فقد أعطاهما فقط يسوع لقبًا: “بوانرجسأي ابنا الرّعد“.

خلط الأوراقبخلط النّصوص!

مع الأسف يتفنّن خصوم الكنيسة بـنسفنصّ عن طريق آخر أو خلط النّصوص وسياقها. “ينسفوننصّ متّى ١٦: ١٨ بما سَيَلي في النّصّ نفسه، حيث يصف يسوع ذاته بطرس نفسه بأنّه شيطان“. ولكن لا تناقض: عندما أوحى الله إلى سمعان بطرس أنّ يسوع هو المسيح صار سمعان صخرًا، وعندما تبنّى سمعان أفكار النّاس الرافضين لآلام المسيح، أمسى شيطانًا. الباباوات عندما يتصرّفون تصرّفات دنيويّة ويحملون أسلحة ويخوضون السياسة والفساد يصبحون شياطينولكن من ناحية المنصب والمركز والعقيدة والتّعليم يبقى كلّ منهم صخرًا، خليفة لبطرس الصّخر.

ويهرب الخصوم كعادتهم إلى نصّ آخر لعلّه يُغرقالعبارات الواضحة الواردة في متّى ١٦ ويوحنّا ١: “الصّخرة كانت المسيح” ( ١ قورنثوس ١٠: ٤). ولكن وين (فين) الدّنيا ووين أهلها ؟“: رسول الأمم الإناء المختار يكتب عن العبرانيّين في الصّحراء، في القرن الثّاني عشر قبل الميلاد. “كانت تتبعهم صخرة روحانيّة وتلك الصّخرة هي المسيح“. ولنلحقنّ العيّار إلى بابا الدّارنقول: قبل الميلاد زمن موسى كانت الصخرة الروحانية في الصّحراء يسوع نفسه، ولكن في متّى ويوحنا الصّخر أو الصّخرة هو بطرس. “واسمه على جسمه“!

هدف كلّ هذه المحاولات إنكار سلطة بابا روما كخليفة للقدّيس بطرس. ولكن كان بإمكان السّريان الأرثوذكس أن يستخدموا نصّ متّى ١٦: ١٨ لتثبيت أو إثبات سلطة بطريركهم الّذي يعتقدون أنّه، هو أيضًا، خليفة القدّيس بطرس على كرسي إنطاكية.

سؤال بمناسبة هذه العظة“: “وماذا استفدنا لحياتنا الرّوحيّة؟

استفدنا أن عرفنا الحقيقة وتأكّدنا منها في شأن الرّأس المنظور للكنيسة الكاثوليكيّة. استفدنا أن اكتشفنا تشويهات في التّفسير، أتت عن حسن نيّة أو خلاف ذلك. اكتشفنا أنّ البابا خليفة مار بطرس، وإنّه الصّخر البشريّ المبنيّ هو نفسه على الصّخر الإلهيّ، بما أنّ يسوع صخرة الصّخرةكما كتب مار أوغسطينوس. هذا لا يعني أنّ سمعان بطرس هو الصّخر في متّى ١٦: ١٨.

استفدنا أنّ الإيمان القويم لا يستغني عن العقل السّليم. وإنّ كثيرين وقعوا في التّفكير المغلوط وأثّر على حياتهم، فرفضوا الرّئاسة البطرسيّة وعادوا البابوات خلفاء مار بطرس عليها.


image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X