القدس – في لقاء خاص اجراه مكتب فضائية نورسات في الأردن مع غبطة البطريرك فؤاد الطوال بطريرك اللاتين في القدس في دار البطريركية في القدس اكد غبطته على أهمية مفهوم المسامحة في سنة الرحمة وطالب من الجميع ان يحملوا هذا المفهوم مخاطبا الجميع قائلا : اطلب المعذرة والمسامحة.

وتالياً نص المقابلة:

س: سيدنا في لقاءنا معك اليوم تزامنا مع 50 سنة على رسامتك الكهنوتية وتزامنا ايضا مع منح البابا فرنسيس حديقة الرحمة للمهجرين العراقيين في الأردن والاحتفالات قائمة دائمة في البطريركية والكنيسة، سيدنا تحدثنا اكثر عن الكنيسة الحية ونشاطاتها؟
ج: أولا أود أن أشكر نورسات والقائمين عليها للرسالة التي يحملونها والتي تدخل كل البيوت وتمنح الجميع عزاء وتقوية في الايمان عن طريق الاخبار الطيبة والرسالة الجميلة التي تنقلوها، اهنئكم والى الامام، وربنا يكون معكم ومع هذه الجهود الجبارة التي حتما تتطلب تعب وجهد وتفكير وتكاليف، الله الذي يرى في الخفية هو يرى في الواقع ما تعملون وهو سيكافئكم خفية وعلانية ايضا على كل هذه الجهود.
أنا دوماً كنت من المحامين عن وحدتنا المسيحية إلا أن الوحدة لم تتم حتى الآن لكن من حسنات عدم الوحدة اننا نعيّد الفصح هنا في الأراضي المقدسة ثم نذهب إلى الأردن مرّة أخرى لنعيّد الفصح ونساعد كهنتنا بالقداديس والاعترافات وغسل الأرجل.
الجميل في الأمر أن عالميا هناك ثقافة موت وتهجير إلا أننا لا زلنا نجد الوقت للفرح والعزاء وأن السيد المسيح لم يتركنا وحدنا كما قال هو “لن اترككم سلامي اعطيكم ” لأنه وبالواقع نحن لدينا تعزية، وأكثر من مرة اكدنا أن كنيستنا تتميز انها أولا كنيسة الجلجلة وكنيسة الالام والهجرة، مع ذلك هي كنيسة الفرح والمستقبل ولن نستسلم لأنه لا يحق لنا أن نستسلم فشجاعتنا لا تأتي من الظروف السياسية والاقتصادية التي نعيشها لأنها صعبة جدا لكن حماسنا ونشاطنا ومحبتنا لبعضنا هي تعود لصوت قديم جاء من بعيد هو القائل لا تخافوا انا معكم، وبما أن السيد المسيح معنا ونحن معه فلا خوف علينا رغم كل الظروف الصعبة والصليب الذي نحمله.
وفيما يتعلق بالخمسين سنة على رسامتي الكهنوتية، فأنا ارتسمت في هذا البيت (هذه البطريركية) قبل 50 عاما وأنا استعرض حياتي الماضية كفيلم طويل أولا. أجد أن يد الله كانت معي ولم تتركني وإن شعرت يوما بأنني وحيد كان شعورا بشريا خاطئا فالله لم يتركني طيلة هذه المدة.
فأنا خدمت بالسلك الدبلوماسي الفاتيكاني قرابة 18 سنة وتجولت في عدة دول بمختلف القارات ومررت بظروف كانت غنية بالدموع، دموع الخوف والوحدة والمرحلة كانت صعبة ولكن عندما افكر فيها احوّل هذه الدموع الى شكر وفرح لأن الله لم يتركني لكن ربنا جرّبنا لأن الله يجرب خائفيه.
وبعد ان رجعت من تجوالي الي بيتي وهو البطريركية اول خبراتي كانت “هذا العالم كله للرب ولم توقفنا مشاكل رعية صغيرة او ابرشية، اصبحت الكنيسة ذات بُعد عالمي وتاريخي، وبهذا البعد شعرت ان كنيستي، الكنيسة الكاثوليكية، لها هذا البعد وهو أجمل ما يكون فأخذت منها مفهوم القلب الكبير الواسع جدا والذي لايتوقف عند صعوبة صغيرة ولا عند رعية صغيرة او مشروع صغير فهذه كنيسة عالمية وقداسة البابا على رأسها.
وأفتخر بها اينما رحلت واينما كنت وإن كان هناك اي نقاط ضعف فيها يتبادر إلى ذهني سؤال ماذا يجب علّي أن أفعل لكي أخرج من هذا الضعف وأن لا أزيد الضعف بضعف اخر، فالضعف ليس لنا إن كنا بالفعل مسيحيين حقيقيين و يجب ان نتذكر أن المسيح قال لنا لن اترككم يتامى أنا ذاهب إلى الآب لاعد لكم مكانا ويجب ان ندرك جيدا اننا كلنا نغادر لكن الكنيسة باقية.
وفي هذه المدة يمّر الإنسان بنقاط ضعف كثيرة ونحن كبشر لدينا نقاط ضعف، وأنا أقول لله ولشعبي ابناء ابرشيتي وكنيسة القدس وللكهنة والأساقفة والمساعدين ولأبناء رعيتي في الأردن ولكل ابنائي إن صدر مني أي سلبية -ولم أكن اتذكره الان- اقول انا جدا متأسف واطلب المعذرة من الله والشعب المؤمن والكهنة، واطلب من ربنا القلب الكبير ونحن في سنة الرحمة لنحصل عليها من الله والكنيسة والمؤمنين كبارا وصغارا وأي شيء سلبي قمت فيه اتأمل ان رحمة الله تنتظرنا لتقول ايها العبد الفقير انا انتظرك والجميل بالأمر انه وهو ينتظرنا بنقاط الضعف والجروح التي سببناها للغير انه ينتظرنا برحمته ومعونته وكل عمل جيد قمنا به ايضا هو من رحمة الله ومعونته لخدمة الكنيسة الجامعة الرسولية.
واشكر الله على نعمه بأن اكون بطريركا وهذه ثقة من الله ونعمة لكل اعمال رحمة في الانفس استطعت ان اقدمها بفضل الله وصلوات الكثيرين  من الأحبة والاصدقاء وأنا اقول لله شكرا وايضا للمؤمنين والكهنة ولكل من منحناهم سر المناولة والتثبيت ومن عقدنا زواجهم وكل من حضرنا جنائزهم وودعناهم من هذه الدنيا نطلب من الجميع ان يصلوا من اجلنا ونصلي من اجلهم وهذه الصلاة هي فعل شكر وأمل متواصل وحول قبول اوراقي من قبل البابا لإنهاء خدمتي فمنذ العام الماضي قدمتها، إلا أن الجواب كان أن أكمل رسالتي إلى هذه المناسبة ( يوبيل الخمسين) ومنذ اسبوع تقريبا رفعت اوراق استقالة اخرى عن طريق السفير البابوي لذات الغاية، وسنبقى نخدم الكنيسة في كل صلواتنا قدر الامكان.
أما عن المستقبل لم يعد هناك اسرار فأنا اريد أن أعود لأعيش بالأردن وسأبقى ازور القدس بين الوقت والآخر وهذا الأمر كله بيدي الله فلا اعرف ما يخبىء لي الله فهل هناك صليب اضافي او صعوبات او مشاكل فنحن في باقي العمر بحاجة لفعل ايمان.
فمهما خبأ لنا الزمن وما تحمله لنا الرحمة الربانية هو فعل ايمان نقدمه بين يدي الله في كل الظروف كما قدمنا له زمننا الماضي.
 وأشكر الله وأمنا العذراء لأنهما اعطياني الأمنية الكبيرة التي أردت بأن يتم تقديس الطوباويتين العربيتين على يدي وتمت بهذه النعمة كل ما رغبته به وأنا اقول للرب الآب الآن أطلق عبدك يا رب بسلام وتكللت هذه النعمة بتدشين اول مزار حقيقي للقديسة ماري الفونسين غطاس وأن اختم هذه المسيرة بالتطويب والتقديس وتدشين مزار القديسة الفونسين لهو شيء جميل ونعمة كبيرة وفي ذها السياق اود أن اشكركم لأنكم انتم من جئتم بالفكرة وتممت الحلم الذي اصبح حقيقة وأهنئكم ونفسي واهالي السلط والأردن بهذا التكريس وكل عام وانتم بألف خير.

المصدر: موقع نورسات – الأردن

image_print
Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X