أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،

أشكر لكم حضوركم وترحيبكم بي في هذا النهار المبارك.

أحيي وأشكر بصورة خاصة سيادة المطران مارون لحام، النائب البطريركي في عمان، والإخوة المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات وفرسان القبر المقدس. أحيي وأشكر السلطات المدنية.

وإني لألمس الصدق في حرارة ترحيبكم بي، وقبولكم لي في حياتكم وتاريخكم وجماعتكم المصلية.

أنا أيضا أستقبلكم وأقبلكم في حياتي، ومشاعري، وأفكاري وهمومي الراعوية.

استقبال وقبول متبادل، هذه بداية مسيرتنا، وهي مليئة بالثقة المتبادلة، وأنتم تعتبروني وأنا أعتبركم هبة منه تعالى، ولو أنّنا لا نعرف بعضنا بعضًا حتى الآن.

الترحيب والضيافة من ميزات هذا البلد العزيز، وهي ميزات لها أهميتها ودلالتها في حياتكم، وفي حياة إيمانكم.

يمكن القول إن عظمة الحياة تقوم في مقدرتنا على الاستقبال والقبول، وعلى مدى المساحة التي يخصصها كل واحد منا للآخر.

قال يسوع المسيح وكرر مراراً، في الإنجيل المقدس: إنَّ الإنسانَ الكبير هو الذي يعرف أن يقبل أخاه. الكبير هو الذي يعرف أن يقبل الأخير والصغير والمختلف والغائب. وأنتم تعرفون كيف تستقبلون وتكرّمون كل قادم ولاجئ- اللاجئين من سوريا والعراق- وغيرهم.

الكتاب المقدس مليء بأمثلة الضيافة، ومن خلال تاريخ أحداث الضيافة، أتانا الله بالحياة والخلاص.

يكفي أن نذكر حادثة ابراهيم عند بلوطة ممرا في الخليل (تكوين 18: 1-15). ظهرت له الملائكة الثلاثة،  فاستضافهم. وكانت ثمرة تلك الضيافة الإلهية أن الله وعده بأنه سيكون له نسل، بالرغم من تقدُّمه في السن.

وفيما بعد، جاء داود النبي، ومن بعده كل الأنبياء، حتى مريم البتول التي استقبلت الملاك وقبلت كلمة الله، وبجوابها “نعم”، فتحت الطريق أمام تجسد الكلمة ابن الله الأزلي.

القديس يوحنا المعمدان هو شفيع الأردن، وهو شخصية بارزة في الكتاب المقدس. ويسرني أن أقول وأكرر إن مهمتي مثل مهمته: أي عليّ أن أمهّد الطريق، وأبيِّن وجهة المسيرة، وأُعِد السبيل مثل يوحنا المعمدان. وهو أيضًا، وهو في بطن أمه، اعترف بكلمة الله واستقبله.

أنا هنا اليوم بصورة خاصة للقائكم وأنا واثق أن أجد بينكم مكاناً وقبولاً. أنا أسألكم أن تجعلوا لي مكانًا بينكم، وأن تمنحوني ضيافتكم.

ومن جهتي أرحِّب بكم جميعاً، وأنا قابل لكم وأريد أن تعلموا وأن تشعروا أني قريب منكم، ويمكن الوصول إلي، وأني لكم جميعًا.

أنا واثق أن قبولنا المتبادل اليوم، هو هبة لي ولكم، وسوف تنمو بعونه تعالى وتتعمق، خلال الحوادث التي سنعيشها معًا على طول الطريق، وبها نصنع تاريخنا، وسوف تكون مكمِّلة لطريق الخلاص التي بدأت هنا في الكتاب المقدس، وبها أتى الله إلينا.

ليساعدنا المولى. وهو دائما أوَّل من يرحب بنا، ولا يتعب أبداً من أحد. ليكن هو قوتنا وليعطِنا من جديد روحه الذي يوحدنا ويسير بنا في طريق الصلاح والخير، حتى يزداد كل منا شعوراً أنه في بيته سواء كنت أنا بينكم أو كنتم أنتم معي.

أنا قادم إليكم كما سبق وقلت مراراً، أخاً، ولفترة محدودة، بحسب ما تراه الكنيسة. أعدكم بتعاونٍ كاملٍ لخدمة الكنيسة وما تطلبه الكنيسة في هذا الزمن وفي هذه الأرض. سأحاول أن التقي كل واحد منكم، لا سيما الكهنة والجمعيات الرهبانية في البلاد. أنا قادم للتعاون معكم، وواثق أني أقدر أن أتكل على تعاونكم.

أنا عالم أني لا آتي إلى حقل غير مفلوح.  كثيرون قبلي عملوا فيه الشيء الكثير. فسوف أكمل العمل الذي بدأ به البطاركة الذين سبقوني. سأحاول أن أعدّل وأن اصحّح بحسب ما تقتضيه الضرورة وخير الكنيسة.

وأنا عالم أني لن أستطيع أن أعمل كل شي. كما قلت، أنا بحاجة وأنا أسألكم أن تساعدوني وأن تُصلُّوا من أجلي. ولن نعمل فقط معا فيما بيننا، بل مع جميع الكنائس المسيحية، ومع المسلمين، ومع كل من نلقاهم على طريقنا.

إني أحيي وأشكر جلالة الملك عبدالله الثاني والأسرة الهاشمية والحكومة الأردنية لجو الوحدة والإيمان الذي يغذونه في الأردن ولاستقبالهم جميع الكنائس ولدعمهم للحوار بين الأديان والتسامح والمودة بين الجميع.

فليضيء علينا إله السلام بنوره، وليمنحنا قوته لنستمر في نشر السلام والمودة والاحترام المتبادل بين الجميع.

شكراً لجميعكم وليمنحكم الله بركته. آمين.

† بييرباتيستا بيتسابَلّا

Designed and Powered by YH Design Studios - www.yh-designstudios.com © 2017 All Rights Reserved
X