المطران بيتسابالا: "ينبغي أن نحضّر أنفسنا ونتّخذ التدابير الملائمة حول قضايا الاعتداءات الجنسية "

نشرت بتاريخ: February 15 Fri, 2019

المطران بيتسابالا: "ينبغي أن نحضّر أنفسنا ونتّخذ التدابير الملائمة حول قضايا الاعتداءات الجنسية " متوفرة باللغات التالية:

ألمانيا في ١١ شباط ٢٠١٩، أجرى موقع DOMRADIO.DE الألماني مقابلة مع رئيس الأساقفة بييرباتيستا بيتسابالا تحدث فيها عن زيارة البابا فرنسيس إلى أبو ظبي ووضع المسيحيين في الأرض المقدسة، فضلاً عن قضية الاعتداءات الجنسية على القاصرين، التي من المرتقب مناقشتها خلال القمة لحماية القاصرين التي ستعقد في روما في الفترة ما بين ٢١ إلى ٢٤ شباط ٢٠١٩.

١) سيتوجه رؤساء مجالس الأساقفة حول العالم في الأسبوع القادم إلى الفاتيكان لمناقشة قضية الاعتداءات الجنسية في الكنيسة، حيث ستحضر هذا اللقاء بصفتك نائب رئيس مجلس الأساقفة اللاتين في المناطق العربية (CELRA). ما رأيك بهذا اللقاء؟

أعتقد أن سَقْف التوقعات لهذا اللقاء عال جداً، فلا يمكن لمثل هذا اللقاء أن يفضي إلى نتائج محددة وملموسة. أضف إلى ذلك تباين المشاكل والظروف بين الدول الغربية ودول الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، فعلى سبيل المثال، لا تُعاني كنيستنا في الشرق الأوسط من هذه المشكلة بالتحديد، أي الاعتداءات الجنسية على القاصرين. في مثل هذه الحالات، يسمح القانون المدني بعقوبة الإعدام، علما بأن القانون العشائري يمكن أن يكون أشد قسوة. لهذا السبب، ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار مختلف الديناميكيات المحلية.

٢) ما هي النتيجة التي تتوقعها من هذا اللقاء؟

أتوقع الحصول على آراء وأفكار واضحة للتعامل مع هذه القضية، إذ ينبغي بعد ذلك أن تتبنى مجالس الأساقفة القوانين المناسبة، كل حسب منطقته.

٣) إلى أي مدى تنتشر الاعتداءات الجنسية على القاصرين في الشرق الأوسط؟

لم ألق مطلقاً أية قضية اعتداء على قاصرين خلال الـ ١٢ عاماً التي عملت فيها حارساً للأراضي المقدسة والعامين ونصف العام كأسقف. قد لا نعاني من هذه المشكلة بالتحديد كما ذكرت سابقاً ولكن لدينا عدداً كبيراً من المدارس والمؤسسات التي علينا أن نحرص كي لا تحصل فيها مثل هذه الحالات في المستقبل. إن لم نسمع عن مثل هذه القضايا هنا، فهذا لا يعني أنها لا تحدث، فأنا متأكد من وجودها وينبغي أن نحضّر أنفسنا ونتخذ التدابير الملائمة للتعامل معها.

٤) دعنا ننظر إلى الوضع العام للمسيحيين في الأرض المقدسة. ما هو وضعهم بشكل عام؟

من ناحية العدد، إننا نشكل أقلية. ويمكن أن يكون ذلك صحيحا، ولكن هذا المفهوم يقترن أيضاً بامتلاك حقوق أقل في الشرق الأوسط. إننا نريد أن نكون مواطنين متساويين في الحقوق. في الحقيقة، نحن نمثّل ١٪ من سكان إسرائيل والمناطق الفلسطينية. وقضايانا مختلفة من منطقة إلى أخرى. ففي إسرائيل، القضية الأساسية تتعلق بحقوقنا كجماعة مسيحية. في المناطق الفلسطينية، ثمة بالأحرى مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية. ليس لدينا مشاكل مع السلطات، ولكن الأمر يختلف على صعيد الحياة اليومية. بما أننا لسنا جزءاً من الجماعات اليهودية والإسلامية الأكبر، فمن الصعب أن نحصل على ذات الفرص والإمكانيات.

٥) هل يتمتع المسيحيون بالحرية لعيش إيمانهم في الأرض المقدسة؟

لدينا حرية العبادة والتعبير عن إيماننا ولكن هذا لا يعني أننا نتمتع بحرية الدين. تختلف الحال في الأرض المقدسة عن تلك الموجودة في مصر أو العراق أو سوريا على سبيل المثال. إن أعداد المسيحيين تتناقص ببطيء ولكن باضطراد.

٦) ما هي أكبر مشكلة تواجه المسيحيين في الأرض المقدسة؟

لا يشكل المسيحيون في الأرض المقدسة شعباً ثالثاً، فالمسيحيون العرب هم فلسطينيون. أما المسيحيون الذين يعيشون في إسرائيل فلديهم مشكلة إذ لا يرون أنهم مواطنون متساوون في الحقوق، على غرار سائر الفلسطينيين. وفي الأراضي الفلسطينية، فإنهم يواجهون مشاكل سياسية بسبب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني كما يعانون من قلة فرص العمل والبطالة.

٧) ما الدور الذي تلعبه الجماعة الكاثوليكية في الأرض المقدسة؟

تلعب الجماعة الكاثوليكية دوراً هاماً في الأرض المقدسة. لا شك أن تاريخ المسيحيين في الأرض المقدسة وحتى في أوروبا كان تاريخ صراعات بين الطوائف المختلفة، ولكن هذه الصراعات كانت بالأحرى نزاعات من أجل السلطة، لا من أجل الإيمان. إن التوترات الكبرى اليوم هي بالأحرى داخل الكنيسة الأورثوذكسية، وليس داخل الكنيسة الكاثوليكية. بالنسبة إلى الكاثوليك، يقوم واجبنا بخلق علاقات جيدة مع الجماعات المسيحية الأخرى في الأرض المقدسة وتحسين العلاقات معها. ينبغي القول إن العلاقات قد تحسّنت كثيراً خلال العقد الماضي وخاصة منذ بدء الحرب في سوريا. إنه لأمر سخيف وبالٍ، على سبيل المثال، أن نتشاجر حول الأماكن وأوقات الصلاة والستاتو كوو هنا، في وقت يُقتل فيه المسيحيون في سوريا والعراق لمجرد ارتدائهم صليب.

٨) ما هي أهمية الزيارة الأخيرة لقداسة البابا إلى أبو ظبي؟

لقد كانت زيارة هامة جداً. قد تكون، بالنسبة إلى الكاثوليك، واحدة من الزيارات العديدة التي قام بها البابا إلى الشرق الأوسط. لكن هذه الزيارة تُعتبر حدثاً تاريخياً لأنها جرت بالقرب من قلب العالم الإسلامي. ينظر المسلمون إلى البابا كشخص هام بالنسبة إلى المسيحيين، وعليه، فبمجرد أنه ذهب هناك وتحدث عن ضرورة الأخوّة الإنسانية، له تأثير قوي على المجتمع الإسلامي وعقلية الناس في الشرق الأوسط. كما وتعد الوثيقة التي وقعها مع شيخ الأزهر هامة جداً باعتبار الثاني يمثل سلطة فاعلة في العالم الإسلامي. أعتقد أن هذه الزيارة كانت ضرورية إذ غيّرت جذرياً في العلاقات بين المسيحيين والمسلمين.

٩) هل كان هناك أي أمر ترك انطباعاً خاصّا لديك؟

لقد كانت هناك لحظتان هامتان، تمثلت الأولى بعناق البابا لشيخ الأزهر في ذلك المكان، حيث شهد الناس في الشرق الأوسط من خلال شاشات التلفاز والأجهزة الذكية هذه اللحظة التي لم يتوقع أحد حدوثها.

أما اللحظة الثانية فتمثلت بالقداس في الستاد، وهو أول قداس رسمي يحتفل به بابا في الإمارات العربية المتحدة بحضور ١٤٠ ألف شخص. لقد كان هذا الاحتفال اعترافاً علنيا بتواجد المسيحيين وحضورهم في شبه الجزيرة العربية.

لقد رأيت أشخاصاً من كل الطقوس واللغات متحدين وسعداء بأن يعبروا علانيّة عن إيمانهم. كما وأثلج صدري أن أرى السلطات المحلية التي نظّمت الحدث، من مسلمين ومسلمات، تقوم بجلب المياه للمصلين ومساعدتهم على قضاء وقت جميل خلال هذا الاحتفال.

مقابلة أجراها موقع DOMRADIO.DE الألماني