من ساحة كنيسة المهد، إطلاق فعاليات بيت لحم عاصمة الثقافة العربية للعام ٢٠٢١

بقلم: ليال حزبون/ مكتب إعلام البطريركية اللاتينية - نشرت بتاريخ: April 15 Thu, 2021

من ساحة كنيسة المهد، إطلاق فعاليات بيت لحم عاصمة الثقافة العربية للعام ٢٠٢١ متوفرة باللغات التالية:

بيت لحم - انطلقت مساء السبت ١٠ نيسان ٢٠٢١، من ساحة كنيسة المهد فعاليات بيت لحم عاصمة الثقافة العربية للعام ٢٠٢١، بعد تأجيل استمر عاماً بسبب جائحة كورونا. وقد استضاف حفل الافتتاح الذي استغرق مدة ساعتين تقريبا، معالي وزيرة السياحة والآثار رولا معايعة، والمحامي أنطون سلمان رئيس بلدية بيت لحم، ود. عاطف أبو سيف وزير الثقافة، بمشاركة ١٤ بلدية من مختلف أنحاء العالم عبر تسجيلات مصورة عُرِضت خلال الحفل.

بدأت فعاليات الاحتفال الذي تنظمه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) في تونس، بكلمة افتتاحية مسجلة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، ركّز فيها على الدور البارز لمدينة بيت لحم، وهي "مدينة المحبة والسلام والإخاء، إذ تذكرنا برسالة المسيح ومسيرته في مدينتي القدس وبيت لحم، التي هي مصدر إلهام ثقافي وروحي، وإشعاع حضاري بمبادئ كرامة الإنسان والعدالة والتسامح." مضيفًا أن "اختيار بيت لحم عاصمة للثقافة العربية يؤكد أصالة الهوية الثقافية الفلسطينية، وهي رسالة فلسطين إلى عمقها العربي في ظل كل التحديات التي تعصف بالمنطقة العربية."

وقد تخلل الاحتفال عرض راقص لمسرح ديار، ومجموعة من المواد الإعلامية التي تُعرِّف بمدينة بيت لحم والحياة الثقافية فيها، فضلًا عن التعريف ببعض الشخصيات البارزة من بيت لحم، وتاريخ بيت لحم ومساهماتها الثقافية المختلفة. عُرض خلال الحفل أيضًا فيلم عن الأخوين "لاما"، وهما من رواد السينما العربية وأول من أنتج الأفلام في الوطن العربي، وعرض مسرحيّ بعنوان "مونودراما البئر الأولى" المستوحاة من رواية الروائي الفلسطيني ابن بيت لحم جبرا إبراهيم جبرا.

وأوضح زهير طميزي، مدير مكتب الثقافة أن فلسطين كانت قد تقدمت بطلب اعتماد مدينة بيت لحم عاصمة للثقافة العربية عام ٢٠١٥. ومنذ قبول طلبها عام ٢٠١٦، عُقد المؤتمر التحضيري الأول لهذه الفعاليات، بالاعتماد على "آراء فنانين وموسيقيين عالميين من مختلف الحقول الثقافية." ومنذ عام ٢٠١٩، بدأت اللجنة الوزارية التي تشكلت نتيجةً لقبول اعتماد بيت لحم مدينة للثقافة العربية، بعقد اجتماعات شهرية مكثفة بهدف وضع برنامج للأنشطة التي سيتم تنفيذها. وأكد طميزي بأننا "سنعكس الواقع الفلسطيني بثقافته وأدبه وحياة الشعب الفلسطيني الثقافية والسياسية من خلال هذه الأنشطة."

ويرجع تاريخ اعتماد عواصم ثقافية إلى عام ١٩٨٥، إذ بدأت الدول الأوروبية باعتماد عاصمة ثقافية في كل عام، بدءًا بمدينة أثينا اليونانية. وفي عام ١٩٨٨ قامت الجامعة العربية وألكسو بطرح إمكانية اعتماد عواصم ثقافية عربية على غرار ما يحدث في أوروبا، فوقع الاختيار على مدينة القاهرة المصرية عام ١٩٩٦ لتكون أول عاصمة ثقافية عربية.

اختيرت القدس عاصمةً للثقافة العربية في عام ٢٠٠٩، لتصبح فيما بعد عاصمة دائمة للثقافة العربية. ونظرًا إلى عدم قدرة الدولة ذاتها على تقديم طلب اعتماد لمدينة أخرى من مدنها إلا بعد انقضاء ٦ سنوات، فقد تقدمت فلسطين للمرة الثانية عام ٢٠١٥ بطلب اعتماد لمدينة بيت لحم، لتصبح بذلك عاصمة للثقافة العربية للعام ٢٠٢٠. يذكر أن عاصمة الثقافة العربية الحالية هي مدينة وجدة المغربية، ومن المفترض أن تلي مدينة بيت لحم، مدينة إربد الأردنية عاصمةً للثقافة العربية العام المقبل. 

في كلمته، ذَكَر د. عاطف أبو سيف أن "الثقافة هي أساس الهوية الوطنية الفلسطينية. وفي هذه المدينة ولد الفلسطيني الأول السيد المسيح، وهي مدينة يحج إليها السكان من كل أنحاء العالم، لذلك نريد التركيز على الهوية الوطنية الفلسطينية عبر الفعاليات الثقافية المختلفة." كما أشار أنه، وبحسب الخطة الأصلية للجنة الوزارية، توجب على هذه الفعاليات أن تشمل مدينة غزة والداخل الفلسطيني ومخيمات الشتات، "إلا أننا اضطررنا إلى إجراء تعديلات عليها لتكون أكثر مرونة وقابلية للتنفيذ في ظل الجائحة،" مضيفًا أن اللجنة ستعتمد خطة فصلية تخضع للتقييم وفقًا للإجراءات التي سيتم اتخاذها في الأشهر المقبلة حسب تطور الوضع الصحي في فلسطين. ومن المقرر أن تعتمد المرحلة الأولى للخطة على إعادة بعث الموروث الثقافي الفلسطيني من كتب ووثائق، وتاريخ الفن والمسرح والسينما الفلسطينية في السنوات المئة الأخيرة، كما ستركز على العروض المسرحية المفتوحة.

من جهتها، أملت وزيرة السياحة والآثار "بأن تكون هذه الأنشطة بمثابة المروّج للسياحة الداخلية، آملين أن تعود بيت لحم لاستقبال الحجاج من جميع أنحاء العالم في أقرب وقت ممكن."

من المتوقع أن تبدأ الاحتفالات في شهر آيار القادم، وتحديدًا بعد انقضاء شهر رمضان، لتستمر حتى نيسان العام المقبل.

صورة غلاف المقال: أحمد مزهر/ وكالة وفا