٢٩ نيسان: القديسة كاترينا السيانية

بقلم: مكتب اعلام البطريركية اللاتينية - نشرت بتاريخ: April 29 Thu, 2021

يصادف يوم ٢٩ نيسان من كل عام، عيد القديسة كاترينا السيانية. وُلدت القديسة كاترينا بيننكاسا في سيينا في ٢٥ آذار ١٣٤٧، لعائلة كبيرة من الطبقة الوسطى. واتسمت منذ طفولتها بالذكاء والبهجة والإيمان القويّ، فأطلق عليها أبويها لقب "يوفروسيني" "Euphrosyne"، وهو لقب باليونانية يعني الفرح والبهجة.

يروي كاهن الاعتراف الخاص بالقديسة كاترينا، الطوباوي ريموند من كابوا "Raymond of Capua"، أن كاترينا تلقّت الرؤية الأولى للمسيح حين كانت تبلغ الخامسة من العمر، إذ تراءى لها المسيح الجالس مع الرسل بطرس وبولس ويوحنا. وعندما بلغت السابعة من العمر، تعهّدت بأن تنذر حياتها كلها لخدمة الله.

توفيت شقيقة كاترينا حين كانت في السادسة عشرة من عمرها، فأراد والداها تزويجها لزوج أختها. عارضت كاترينا القرار بشدة وأضربت إضرابًا صارمًا عن الطعام، كما قصّت شعرها الطويل احتجاجًا على طلب أمها تحسين مظهرها حتى تجذب انتباه المتقدمين للزواج. رفضت كاترينا عروض الزواج كافة التي قُدمت لها، كما رفضت أيضًا حياة الرهبنة، فعاشت حياةً مليئة بالصلوات لخدمة المسيح داخل جدران منزلها، متّبعة بذلك النموذج الدومينيكاني، حتى اضطر والدها إلى الإذعان لرغبتها.

حين كانت القديسة في الثامنة عشرة من عمرها، جاءتها رؤية للقديس دومينيك، أقنعها فيها بالانضمام إلى رهبنة القديس دومينيك الثالثة. لبست كاترينا ثوب الرهبنة وعاشت خارج الدير في بيت العائلة كالسابق، حياة خلوةٍ وصمت مطلقَين مدة ثلاث سنوات، بعد أن علّمتها أخوية خادمات العذراء القراءة.

ذكرت القديسة كاترينا في إحدى رسائلها، أنها حين كانت في الحادي والعشرين من عمرها تراءت لها رؤية ظهر فيها المسيح يخطبها له عروسًا ويقدم لها خاتمًا، وطلب منها أن تخرج من عزلتها لتخدم بذلك الفقراء والمحتاجين، وهو ما فعلته.

بدأت تدريجيًا جموع من النساء والرجال ورجال الدين تجتمع حول القديسة كاترينا، فبدأت بذلك حياتها الرسولية. وقد تلقّت الرسائل التي كانت تكتبها القديسة، المزيد من الاهتمام بعد أن أصبحت تُعنى بالشؤون العامة للشعب، إذ كتبت عدة رسائل إلى البابوات والحكام، وتوسع نطاق خدمتها ليتعدى مجتمعها المحلي، فبدأت كاترينا بالسفر والدعوة إلى إصلاح الكنيسة.

توجهت كاترينا بدايةً إلى مدينة بيزا "Pisa" في ١٣٧٥ كي تحول دون تحالف مدينتَي بيزا ولوكا "Lucca" الإيطاليّتَين مع الرابطة المناهضة للبابا غريغوري الحادي عشر، والتي كانت تكتسب المزيد من القوة. كما أبدت تشجيعها لإطلاق حملة صليبية جديدة ضد الأتراك. وفي بيزا، تلقّت القديسة كاترينا علامة جروحات المسيح التي لم تكن ظاهرة إلا لها.

عندما حَظَر البابا غريغوري الحادي عشر مدينة فلورنسا في ١٣٧٦، قررت كاترينا اتخاذ إجراءات كي تدعم السلام داخل الكنيسة وفي إيطاليا، فتوجهت كوسيط غير رسمي إلى مدينة أفينيون"Avignon" الفرنسية لتعقد السلام بين فلورنسا وروما، إلا أن جهودها كانت قد ذهبت أدراج الرياح. أثناء تواجدها في أفينيون، نصحت كاترينا البابا غريغوري بالعودة إلى روما، إلا أنه لم يستجب إلا بعد مرور عام تقريبًا.

عادت كاترينا إلى سيينا وقضت الأشهر الأولى من عام ١٣٧٧ في تأسيس ديرٍ للنساء خارج المدينة. في الفترة ذاتها، وتحديدًا في خريف عام ١٣٧٧، كتبت كاترينا "حوار العناية الإلهية"، وهو تحفة من تحف الأدب الروحي، كما تعلّمت الكتابة أيضًا.

في نهاية عام ١٣٧٧ أو بداية عام ١٣٧٨، اتجهت كاترينا إلى فلورنسا بأمر من البابا غريغوري الحادي عشر، لإحلال السلام بين فلورنسا وروما. توفي البابا غريغوري أثناء أعمال الشغب التي وقعت في آذار ١٣٧٨، ونتيجة لذلك، اندلعت ثورة تشيومبي "Ciompi" في فلورنسا في حزيران، والتي تعرضت خلالها كاترينا لمحاولة اغتيال فاشلة. في يوليو عام ١٣٧٨ حلّ السلام بين فلورنسا وروما، فعادت كاترينا إلى فلورنسا.

مع اندلاع الانشقاق العظيم للكنيسة الغربية في تشرين الثاني ١٣٧٨، اتّجهت كاترينا إلى روما تلبيةً لنداء البابا الجديد أوربان السادس. وقد أمضت العامين الأخيرين من حياتها في روما، في الصلاة والتضرع من أجل قضية البابا أوربان السادس ووحدة الكنيسة، محاوِلةً إقناع النبلاء ورجال الدين بشرعيته من خلال الرسائل المختلفة التي كتبتها.

توفيت كاترينا في ٢٩ نيسان ١٣٨٠ في روما، عن عمر يناهز الثالثة والثلاثين، بعد تدهور صحتها إثر إصابتها بسكتة دماغية أصابتها بالشلل. وقد كانت كلماتها الأخيرة "يا أبتاه، في يديكَ أستودع روحي".

أُعلِنت قداسة كاترينا عام ١٤٦١، ومنحها البابا بيوس التاسع لقب شفيعة روما في ١٨٦٦. أما البابا بيوس الثاني عشر فقد منحها لقب شفيعة إيطاليا (مع القديس فرنسيس الأسيزي) في ١٩٣٩. وفي تشرين الأول عام ١٩٧٠، كانت الامرأة الأولى (إلى جانب القديسة تيريزا الأفيلية) التي تُمنح لقب "معلمة الكنيسة" على يد البابا بولس السادس. كما أعلنها البابا يوحنا بولس الثاني شفيعة أوروبا عام ١٩٩٩.

مؤلفاتها:

تتضمن كتابات القديسة كاترينا حوالي ٣٨٠ رسالة، و٢٦ صلاةً، وأربع أطروحات عُرفت باسم "حوار العناية الإلهية". من خلال هذه الأطروحات، توضح تجارب القديسة المختلفة، عقيدة "الصومعة الداخلية" التي كانت تنسحب القديسة إليها لمعرفة الله والذات. إذ كانت تدعو الطوباوي ريموند من كبوا إلى "بناء صومعة في عقله لا يمكن الهروب منها".

في هذه الصومعة الداخلية، اعتبرت القديسة والدها مثالًا للمسيح، ووالدتها مثالًا لمريم العذراء، أما إخوتها فمثالًا للرسل. 

الكلمات الدليلية