القديس يوحنا المعمدان في الرواية والفن

بقلم: ساهر قواس/ مكتب إعلام البطريركية اللاتينية - نشرت بتاريخ: June 24 Wed, 2020

القديس يوحنا المعمدان في الرواية والفن متوفرة باللغات التالية:

ثقافة – نضع بين أيديكم تلخيص كتيب عن القديس يوحنا المعمدان بعنوان " St. John, The Baptist, The Saints in Legend and Art".

"صوتُ صارخٍ في البرّيّة: هَيّئوا طريقَ الرّبّ" (إشعيا ٤٠: ٣)

عندما زارت مريم العذراء أليصابات، والدة القديس يوحنا وسلّمت عليها، تحرك الجنين في بطنها وامتلأت من الروح القدس. (لوقا ١: ٣٩- ٤١).

صفات يوحنا المعمدان

بينما كان يوحنا في السجن، اعتبره السيد المسيح أفضل من نبيّ (لوقا ١١: ٧- ٩). وبدورهم اعتبره آباء الكنيسة كالقديسيْن يوحنا ذهبي الفمّ وأمبروسيوس أسقف ميلانو أفضل من نبيّ للأسباب التالية:

1- يتلقى النبيّ هبات من الله ولكن يوحنا كانت له القدرة على إعطاء هبة المعموديّة للرب. عندما عمّد يوحنا يسوع، فُتحت عيناه وشهد أن المسيح هو "ابن الله" و"حمل الله".

2- تكلّم الأنبياء عن مجيء المسيح كما قام يوحنا بذلك. لكن يوحنا، على عكس باقي الأنبياء، نال مكانة أعلى إذ تنبأ بمجيئه النبي إشعيا واصفاً إياه بـ "صوتُ صارخٍ في البرية".

3- اتسم الأنبياء بكونهم حملة كلمة الله لكن يوحنا المعمدان كان صوت الله، وبما أن الصوت قريب من الكلمة، فقد كان يوحنا أقرب إلى المسيح وبالرغم من ذلك لم يكن المسيح.

لقد كان يوحنا خطيباً ماهراً أقبل الناس عليه، من مختلف الطبقات الإجتماعية، لكي يعتمدوا على يديه وينالوا مغفرة لخطاياهم. من سماته الأخرى أيضاً تحديه للقوة السياسية في زمنه والتي أدت إلى سجنه في قلعة مكاريوس حيث قطع رأسه بطلب من هيروديا زوجة فيلبس، أخي هيرودس أنتيباس.

من ناحية أخرى، لا يستطيع المرء إغفال أوجه التشابه بين يوحنا المعمدان والسيد المسيح فكلا والدَيْهِما وُعدا بطفل من الله. بالإضافة إلى ذلك فقد بعث الله الملاك جبرائيل في كلتا الحالتين.

قبر القديس يوحنا

إن مكان قبر القديس يوحنا المعمدان غير معروف. يرجّح القديس جيروم الذي عاش في مدينة بيت لحم أن قبره موجود في مدينة سبسطية.

أعياد القديس يوحنا المعمدان

منذ القدم قامت الجماعات المسيحية الأولى بالاحتفال بالعديد من الأعياد والمهرجانات إكراماً للقديس يوحنا المعمدان. ويرجع عيد "ميلاد القديس يوحنا" إلى القرن الخامس إذ كان المؤمنون في الغرب والشرق يحتفلون بهذا العيد في 24 حزيران، أي ستة أشهر قبل ميلاد السيد المسيح. ومن التقاليد المرتبطة بهذا اليوم قيام المؤمنين الاحتفال بــ"ليلة القديس يوحنا" أو "نار القديس يوحنا" عشية ذكرى ميلاده. وقد رأى الخبير في القانون الكنسي "وليام دوراندوس" في النار التي يتم إشعالها إشارة إلى "السابق للرب الذي كان نوراً منيراً"، وعلامة للفرحة التي سيجلبها القديس يوحنا للناس.

من الأعياد الأخرى التي يتم الإحتفال بها أيضاً "عيد البشارة بميلاد يوحنا" و"عيد قطع رأس يوحنا المعمدان" اللذان يعودان إلى القرنين الرابع والخامس على الترتيب.

القديس يوحنا المعمدان في الفنون

بنيت العديد من بيوت المعمودية إكراماً للقديس يوحنا. ويعتبر بيت المعمودية "سان جيوفاني" في مدينة فلورنسا واحداً منها. وقد تم بناء وترميم هذا الصرح المدهش في القرنين الخامس والحادي عشر الميلاديين على الترتيب. ويتسم البناء بقبة مثمّنة تزدان باللوحات الفسيفسائية التي تصور مشاهدَ من الكتاب المقدّس. وفي مشهد لإدانة يوحنا المعمدان يظهر فيه القديس ماثلاً أمام استبداد وفساد سلطة هيرودس وزوجة أخيه هيروديا. وحملت هذه اللوحات دلالات سياسية، يمكن مقارنتها بأدب مرايا الأمراء في العصور الوسطى.كان الغرض منها تذكير أصحاب السلطة بممارسة حكمهم بعدالة ووفقاً للقانون.

كما وسميت كاتدرائية القديس يوحنا اللاتراني، واحدة من كنائس روما الرئيسية الأربع، على اسم يوحنا المعمدان (فيما بعد تمّ تكريس البازيليكا على اسم القديس يوحنا الحبيب).

فسيفساء الشفاعة في آيا صوفيا

في لوحة فسيفساء الشفاعة يتوسط السيد المسيح يوحنا المعمدان والعذراء مريم. ويلتمس الاثنان فيها يسوع لمغفرة خطايا العالم. ويظهر كتابة كلمة "Podromos" والتي تعني "السابق للرب" بجانب يوحنا. ويرجّح باحث الآثار توماس وِتْمور، مكتشف هذه اللوحة، أن فسيفساء الشفاعة تعود إلى أوائل القرن الثاني عشر الميلادي لسببين: الأول وهو شكل أحرف كتابة كلمة "Podromos" والثاني التشابه ما بين أيقونة سيّدة فلاديمير، التي كتبت عام ١١٣٠ م تقريباً، وأم الله في لوحة الفسيفساء هذه.

ويستطيع الشخص الذي يتأمل هذا العمل الفني ملاحظة التواضع الذي تعكسه ملامح وجه القديس. وذلك لأنه عرف الألم في العالم وخطيئة الإنسان.


تلخيص كتيب  “St. John, The Baptist, The Saints in Legend and Art