"تَقَدَّسوا، لأَنَّ الرَّبَّ في غَدٍ يَصنَعُ في وَسْطِكم عَجائب" (يشوع 3: 5)

بقلم: Cécile Leca/ lpj.org - نشرت بتاريخ: September 01 Thu, 2022

"تَقَدَّسوا، لأَنَّ الرَّبَّ في غَدٍ يَصنَعُ في وَسْطِكم عَجائب" (يشوع 3: 5) متوفرة باللغات التالية:

الأرض المقدسة - يختار الناس من جميع أنحاء العالم تكريس حياتهم لله والكنيسة. رجال و نساء يعيشون معًا ويبرزون الوعود ويقومون بخدمة مجتمعهم. هدفهم الأساسي؟ خدمة الناس والكنيسة.

الجميع يمكنهم أن يكرسوا حياتهم  لله والكنيسة. ومع ذلك، يتبادر إلى ذهننا دائماً الكهنة والرهبان والراهبات. فماذا عن المكرسين؟ من هم؟ وكيف اختاروا هذا الطريق؟

"أنا كاثلين نيكولز، من الولايات المتحدة، أحب الجبال والمشي لمسافات طويلة. أنا مكرسة في حركة "مكرسات من أجل الملكوت"  منذ حوالي ثلاثين سنة، يتعهد أعضاء الحركة بعيش حياة الفقر والعفة والطاعة وخدمة المجتمع".

 

كاثلين (إلى اليسار) برفقة حجاج في وادي القلط

لن يلحظ أحد أن هذه المرأة المفعمة بالحيوية، والتي تعمل مع حجاج في بيت الضيافة في مجدلة وتعمل على تنظم رحلات حج افتراضية في السنوات القليلة الماضية، قد أعلنت نذورها، لتعيش حياتها مع المكرسين في مجدلة ، واختارت أن تكرس حياتها لله "ليرفع له كل الحب والبركات التي منحني إياها دائمًا." هذه هي حياتها مكرسة لله وللكنيسة ولأعضاء الحركة.

عملها مع الحجاج زادها خبرة مما جعلها مشرفة على ذلك وخاصة في مجال التجديف في بحيرة طبرية والتأمل بكلمة الله.

"إذا كان هناك شيء واحد لاحظته في حياتي كمكرسة ، والذي دفعني إلى السفر إلى العديد من البلدان المختلفة ، هو أن ما يخاطب الناس الجمال والفرح.  ويتم التعبير عن ذلك في الهندسة المعمارية ، في الفن ، في الليتورجيا ... يجعل الناس يتوقفون وينظرون ويتعجبون إنها لغة عالمية. هنا في الأرض المقدسة ، يمكن اختباره بشكل خاص ، حيث يستطيع الناس وتذوق ورؤية التاريخ المسيحي. أتمنى لنا وللكنيسة أن نركز أكثر على " الطريق"  طريق الجمال الذي يوحدنا كخلائق لله تعالى".

قامت كاثلين بتصوير واحدة من أحدث رحلاتها الافتراضية ، مع التركيز على الأسرار المقدسة ، في وادي قلط - مثال حي آخر على جمال الأرض المقدسة التي تعتز بها بشدة

إن الجمال والفرح من سمات المكرسين ، وهو ما يختبره المرء بعمق عند زيارتهم. في طبريا ، توجد حركة للمكرسين باسم يوحنا المعمدان ، وقد نشأت بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، هناك ترى الجميع مبتسماً. وعندما سئلوا عن اختيارهم للحياة المكرسة ،أجابوا بنفس الكلمات: "الوحي"، "الفرح"، "والنمعة". على الرغم من أن طريقة انضمامهم للحياة المكرسة لم تكن سهلة.

"اسمي كريستينا وعمري 33 عامًا وأنا من قرية صغيرة بالقرب من البندقية (ايطاليا). أنا مكرسة منذ خمسة عشر سنة في حركة يوحنا المعمدان، فقد كنت بعيدة كل البعد عن الإيمان والكنيسة حتى انضممت إلى هذه الحياة المكرسة".

تعمل كريستينا مع حراسة الأراضي المقدسة

تعيش كريستينا مع باقي المكرسين في القدس، في  قرية صغيرة قريبة من عين كارم. من الصعب تصديق أن هذه  المكرسة والتي تشع بنور الإيمانوالهدوء ،كانت بعيدة عن السيد المسيح. تقول: "ولدت في عائلة مسيحية،  إلا أنني فقدت إيماني بالله فترة المراهقة. قضيت أوقاتًا خاطئة، ومع رفاق سوء، وكل ذلك رغبة في  تقليد الآخرين، لأنني لا أريد أن أكون وحيدة. لكنني أدركت ذلك فقط عندما سمعت صوت الله، من خلال حياة التكريس. فقد دخل المسيح حياتي وتغيرت. وانا سعيدة ومحاطة بأصدقاء جدد وحقيقيين".

المكرسين في طبريا مع صاحب الغبطة البطريرك  بييرباتيستا بيتسابالا داخل كنيسة القديس بطرس ، نيسان 2022

تتمركز هذه الحركة في القدس وطبريا ولكنها ليست الوحيدة في الأرض المقدسة، فهناك عدد كبير في الأرض المقدسة، لشباب يكرسون حياتهم لله تعالى: مثل حركة الموعوظين الجدد، والكازانوفا، وعمانوئيل، وحركة الفوكولاري.... وكلهم يسعون لخدمة الكنيسة والمجتمع.

تشرح كلير: "إن حياة الجماعة التي نعيشها، وهو أكثر ما جذبني للحياة المكرسة فهي دعوة لتجربة شمولية الحياة وتنوعها". أنتمي إلى حركة "الحياة الجديدة" منذ عام 2002 ، وقد قررت تكريس نفسي بعدعدة  تجارب ايمانية  مختلفة، وبعد خبرة الحياة في جمعية فرنسية نشأت عام  1973 بمبادرة كاهن يسوعي. " خلال سنواتي الأخيرة في الناصرة وقبل انتقالي إلى القدس، كنا كلنا فرنسيين. وهذا ما يدفعنا أحيانا إلى الإنغلاق على أنفسنا. إلا أني أعلم  أن التوازن الحقيقي بين الرجل والمرأة وحياة الأزواج والمكرسين مهمة جدًا. فإن عيش حياتنا اليومية بأمانة وكل يوم يساعدنا على عيش حياتنا الخاصة".

أمضت كلير ست سنوات تعمل في حركة ليون الفرنسية،  وست سنوات تعمل مع الشباب  في مدغشقر، "واحدة من أفضل تجارب حياتي" وثلاث سنوات في القدس ومن  ثم أربع سنوات في الناصرة ، أصبحت الآن مسؤولة الحركة في القدس ،ويعملن على الإهتمام بمزار وكنيسة "هوذا الرجل" مع راهبات سيدة صهيون.

منظر عام من سطح مزار "هوذا الرجل"

"حياة التكريس التي نعيشها هنا مختلفة بعض الشيء لأن المزار يفتح أبوابه طوال الأسبوع، لذلك فهناك دائمًا واحد منا على الأقل يعمل.  نصلي معاً دائماً خلال القداس وصلوات الصباح والمساء، إلا أن خلال النهار يكون الأمر  صعباً بعض الشيء. نأكل مع الراهبات والمتطوعين، نقوم  أحيانًا بغسل الأطباق بعد العشاء  أوبخدمة الحجاج ... نحاول مشاركة بعض الأوقات بين بعضنا البعض عدة مرات في الأسبوع، لأنها جزء من هويتنا وحياتنا المكرسة".

يشارك المكرسون بالذبيحة الإلهية يومياً مع الراهبات في كنيسة "هوذا الرجل"

سئلت كلير عن رأيها بحياة الرهبنة وحياة المكرسين ،فقالت: "عمليًا ، أعتقد أننامتشابهون. لم أفكر مطلقًا بأن أكون راهبة، فقد وجدت دعوتي من خلال هذه الحركة التي انتمي لها، كما أنه في كلا الدعوتين نبرز نذور التكريس، فنحن ملتزمون بالشيء نفسه، نتشارك نفس الدعوة ونفس الحياة في خدمة الرب والكنيسة ".

بالنسبة لبولس ، الذي أعلن نذوره الدائمة في حركة الفوكولاري عام 1992، لم تكن ملامح الحياة المكرسة واضحة له بشكل خاص. يقول: "بدأت أفكر في دعوتي عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري. لم أسأل نفسي حول الدعوة الكهنوتية أو الرهبانية. ولكني فكرت بأسلوب حياتي التي رغبت أن أعيشها: أن أعيش حياة نشطة أو تأملية. كانت إحدى عماتي من راهبات الكرمل، وعندما زرتها، تأثرت جداً بطريقة حياتها وقربها من الله بطريقة تأملية ونسكية. ومن ناحية أخرى، تأملت حياة كاهن رعيتنا، الذي كان بين الناس، ولم يقضي وقته فقط لله تعالى، بل جعل من نفسه ومن تكريسه لله، من أجل خدمة الآخرين".

بول مع أعضاء حركة الفوكولاري الذين يعيشون في الأرض المقدسة – مغارة القديس يورينيموس في بيت لحم.

ومن ثم يقول: "كنت أعلم أنني أريد أن أعيش وأعمل من أجل الوحدة (هدف حركة الفوكولاري هو نشر الوحدة في جميع أنحاء العالم (يو 17 ، 21))، وأن اختار المسيح على الصليب، الذي صرخ "إلهي ، إلهي ، لماذا تركتني؟" (مر 15 ، 34) ولكني لم أعرف كيف. ترددت أن أصبح كاهناً، لأني خفت أن أكون فريسيياً في حياتي، أفسر وأشرح الأشياء للناس، ولكنني لم أختبرها بنفسي". وهكذا حاول بولس التعرف على عدد من الحركات والتردد على حركة العلمانيين المكرسين.

في الجزائر ، أثناء الخدمة العسكرية لبولس ، ظهرت مسألة الكهنوت مرة أخرى ، عندما رأى نقص المسيحيين في البلاد. لكنه لم يقدر أن يقرر لذا فقد قرر أن يعيش كلمات مؤسسة حركة الفوكولاري، كيارا: " عندما تتطلع إلى اتباع مشيئة الله ، وتتردد بين شيئين ، اختر الأصعب واسأل الله ، إذا كنت مخطئا ، أن يعيدك إلى المسار الصحيح ". يكمل بولس: "قررت التحدث مع الأسقف حول الموضوع، أن أصبح كاهنًا للخدمة، لكي أساعد في سد فجوة الدعوات العالمية. وكنت سعيدًا بقراري هذا. إلا أن كل شيء تغير، بعد أن عرض علي مشاركة الحيارة مع حركة الفوكولاري. كان الأمر كما لو أن الغيوم قد تبددت في السماء. فقد كانت هذه المكالمة الهاتفية بالنسبة لي، من شخص لا يعرف شيئًا عن ترددي، الطريقة التي اختارها الله لي".

يفهم بولس بسبب تجربته الشخصية أهمية وجوهر الحياة المكرسة. نحن لسنا مكرسين ببدون سبب. فإن حركة الفوكولاري حركة كنسية، وتضم أيضًا كهنة ورهبان، إلا أن معظم المنتمين إلى الحركة هم من العائلات أو أفراد. كما أن واحد من اهتماماتنا هو مساعدة العلمانيين ليصبحوا قادرين على تحمل مسؤولياتهم داخل الكنيسة – أن تكون "علماني ناضج". لذا فإن حركة الفوكولاري تحتاج إلى اثنين على الأقل من الأعضاء المكرسين المتزوجين كي يكونوا "نافذة مجتمعية" على العالم ، مما يساعدهم على اتباع نهج مختلف عن الإكليروس.

بول واصدقائه يستقبلون أول مكرسة لبنانية  في حركة الفوكولاري 

يتابع بولس : "شعرت بنعمة خاصة خلال عشية عيد العنصرة، التي نظمتها جماعات وحركات جديدة ، بمبادرة من غبطة البطريرك وبناءً على طلب جمعية عمانوئيل. الآن بعد أن أفكر في الأمر، فإنه يذكرني بما قاله لي الكاردينال دوفال من الجزائر عندما قررت أن أصبح مكرسًا. " هناك حاجة ماسة إلى مكرسين مثلك وإلى اشخاص يصبحون كهنة ايضا".