Beta Version

رسالة عيد الميلاد لبطاركة ورؤساء الكنائس في القدس ٢٠١٧

نشرت بتاريخ: December 18 Mon, 2017

رسالة عيد الميلاد لبطاركة ورؤساء الكنائس في القدس ٢٠١٧ متوفرة باللغات التالية:

رسالة عيد الميلاد المجيد لبطاركة ورؤساء الكنائس في القدس ٢٠١٧

“فقال لهم الـملاك (للرعاة): لا تخافوا، ها إني أبشركم بفرح عظيم يكون فرح الشعب كله: ولد لكم اليوم مخلص، وهو الـمسيح الرب” (لوقا ٢: ١٠–١١)

تتجه في هذه الأيام نظرة العالم نحو القدس، وهي مدينة مقدسة لجميع الديانات الإبراهيمية. نحن البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس، ونحن نقترب من الاحتفال بعيد الميلاد، نعيد تأكيد موقفنا الواضح في الدعوة إلى الحفاظ على الوضع الراهن في المدينة المقدسة إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام عادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين على أسس المفاوضات، والقانون الدولي.

يعرف المسيحيون في الأرض المقدسة أن حضورهم وشهادتهم يرتبطان بشكل وثيق بالأماكن المقدسة وإمكانية وصولهم إليها كأماكن لقاء ووحدة بين الشعوب من مختلف الأديان. إنها الأماكن المقدسة التي أعطت المنطقة معنى. إن أية مقاربة سياسية حصرية تجاه القدس سيحرم المدينة من جوهرها الحقيقي ومميزاتها التي حافظت على السلام على مر العصور. القدس، هي هبة مقدسة؛ هي خيمة؛ هي الأرض التي تظلل العالم بأسره. إن محاولة امتلاك مدينة القدس المقدسة أو تقييدها بشروط التفرد ستؤدي إلى واقع مظلم جدًا.

في هذا الوقت، ونحن ننتظر مجيء النور، نحمل لكم بشائر عظيمة من الفرح، والأمل والسلام من مدينة الأمل والسلام، القدس! سنة بعد سنة، ننضم إلى الكنيسة العالمية في الاحتفال بولادة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح. إن تجسد الكلمة قد جعل الجسد مستمرًا بعد ألفي عام، ليكون مصدرًا للفرح والأمل والسلام، على الرغم من معاناة وصعوبات العديد من الأمم والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم.

إن الإعلان الملائكي للرعاة في بيت لحم قد جلب أخبارًا طيبة، وفرحًا كبيرًا، ووعدًا بالسلام لجميع الناس، وخاصة لأولئك الذين يعانون ويعيشون في خوف وقلق بما يحمله المستقبل لهم ولأحبائهم. ظهر الملاك للرعاة الذين كانوا يشاهدون قطيعهم في الليل، وجاء مجد الرب ليبدد ظلمة الليل وليعلن يومًا جديدًا مع بزوغ فجر ولادة المسيح. في تلك اللحظة كان الرعاة يخافون ولا يستطيعون إدراك معنى الإعلان الملائكي، وكيف يمكن أن يؤثر الميلاد على حياتهم وحياة مجتمعهم.

واجه هؤلاء الناس –وهم من بيت لحم وكانوا يرزحون تحت الاحتلال الروماني ومواطنهم هيرودس، وكانوا رهنًا للتمييز والاستبعاد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي– تدبيرًا مختلفًا: العناية الإلهية. لقد كشفت رسالة الملائكة للرعاة –من سياقهم الخاص– حقيقة جديدة، حيث تبدّلت مفاهيم القوة والسلطة بتجسد الله في مذود وضيع.

لقد استجاب الرعاة فورًا لهذا الظهور الإلهي وذهبوا لرؤية “ذلك الشيء الذي حدث وجعل من الرب معروفًا لهم“. يواجه عالم اليوم مرة جديدة تحديًا متمثلًا في الإستجابة على الإعلان الملائكي الذي يطالب بالمشاركة في التدبير الإلهي في جلب الفرح والأمل والسلام إلى عالم مزقته أعمال العنف والظلم والجشع.

ما تزال منطقة الشرق الأوسط بأسها في صلواتنا، ونطلب من أمير السلام أن يلهم قلوب وعقول جميع أولئك الذين في السلطة للسير في درب السلام والعدالة والمصالحة بين الأمم. ونحن نحتفل بمجيء المسيح كنور للعالم، فإننا نستوحي التعزية من كلمات نشيد زكريا: “تلك رحمة من حنان إلهنا بها افتقدنا الشارق من العلى، فقد ظهر للمقيمين في الظلمة وظلال الـموت ليسدد خطانا لسبيل السلام“.