رهبانيات الأرض المقدسة ، الفصل الثالث: الراهبات البريجيديت

بقلم: Cécile Leca/ lpj.org - نشرت بتاريخ: November 16 Wed, 2022

رهبانيات الأرض المقدسة ، الفصل الثالث: الراهبات البريجيديت متوفرة باللغات التالية:

الأرض المقدسة - يلبسون اللون الأزرق أو البني أو الأبيض ... يعملون في المكاتب والمدارس والمؤسسات والكنائس ... ويلبسون الصليب وخاتم التكريس وغطاء الرأس على رؤوسهم... هم الحجارة الحية للكنيسة الأم،  يعملون بهدوء لأجل إزدهار  الكنيسة. قام طاقم العمل في موقع  lpj.org بزيارة عشر رهبانيات نسائية في الأرض المقدسة للتعرف عليهم؛  في هذا اللقاء سنتعرف على الراهبات البريجيديت، المعروفين باسم راهبات المخلص الأقدس للقديسة برجيت.


داخل كنيسة الراهبات في القدس، التي تقع بالقرب من جبل الزيتون

تأسست الرهبانية عام 1344 في السويد من قبل قديسة تدعى بريجيت، التي ولدت في القرن الرابع عشر من عائلة مسيحية نبيلة، اختبرت الحياة الصوفية في سن مبكر، حيث حصلت على رؤية للسيد المسيح ومريم العذراء مما شجعاها على عيش الحياة الرهبانية، مُكرسة نفسها بشكل خاص لآلام السيد المسيح على الصليب.

تضم الرهبنة حوالي 787 راهبة متواجدات في جميع أنحاء العالم، كما تم تأسيس دير خاص للرهبان البريجيتين عام 1976 في ولاية أوريغون.


يعد التكرس لآلام السيد المسيح من ركائز الحياة الروحية للرهبات البريجيديت،
حاملين شعار: "حُبي المصلوب".

مؤسسة واحدة، بِ قلبان

تزوجت بريجيت على عمر الرابعة عشر وأنجبت ثمانية أطفال بالرغم من رغبتها بتكريس حياتها لله، توفي اثنان من أطفالها بالموت المبكر، ولكن واحدة من أطفالها الستة نجت، وأصبحت قديسة، تعرف بالقديسة كاترين السويدية.

أمضت بريجيت وقتها في رعاية الفقراء وقراءة الكتاب المقدس مع العاملين في منزلها خلال فترة زواجها، ناكرة ذاتها، ومكرسة حياتها للصلاة والقيام بالأعمال الخيرية.

بعد وفاة زوجها عام 1344، انتسبت الى الرهبنة الثالثة للقديس فرنسيس، واختارت تكريس حياتها للفقراء والمرضى. بعد مدة قصيرة، حصلت على رؤية للسيد المسيح حيث طلب منها تأسيس رهبنة تحمل اسم "يسوع المخلص"، وتكريسها إلى أمه مريم العذراء... وهكذا بدأت رهبنة البرجيتين والتي تعرف أيضاً برهبنية المخلص الأقدس. 

توفيت بريجيت عام 1373 في روما، بعد قيامها برحلة حج إلى الأراض المقدسة زارت خلالها القدس وبيت لحم، دفنت في دير للبريجيدتين في السويد من قبل ابنتها، وأعلنها البابا بونيفاس التاسع طوباوية عام 1391.

تم إقاف جميع أديرة الرهبنة عام 1517 ومنع استمرارها بسبب الاضطرابات السياسية والإصلاح اللوثري، مما أدى الى بقاء أربعة راهبات فقط في مطلع القرن العشرين، ولكن عام 1870، ولدت ماريا إليزابيث، التي انعشت الأديرة الرهبانية من جديد، والتي انتسبت الى عقيدة الكنيسة الكاثوليكية عام 1902. 

بالرغم من حالتها الصحية الغير مستقرة، عملت ماريا على إعادة إحياء عمل القديسة بريجيت، فاتحة الأديرة من جديد وساعية لتوحيد الكنيسة، التي انقسمت بسبب الاصلاحات والاضطربات الكثيرة التي تعرضت لها، حيث عملت على إبقاء روح التواضع والبساطة في أساس حياة الدير من خلال حسن الضيافة، هذه الصفة التي عُرفت بها القديسة بريجيت والتي تتميز بها الرهبنة إلى جانب القيم الروحية الأخرى، مثل التأمل والسجود للقربان الأقدس، وتلاوة صلاة الساعات والعمل الرسولي.

ومن الجدير بالذكر أن تم تطويب ماريا إليزابيث عام 2016 من قبل البابا فرنسيس.


رئيسة الدير في القدس، الأخت ماريا غوادالوبي في غرفة الضيوف

تقول الأخت ماريا: "تشمل اهتِمامتنا اليومية، الصلاة والدراسة والعمل والترحيب بالضيوف... حيث نحاول التكيف حسب الاحتياجات والمواقف المختلفة التي نواجهها يوميا"، انضمت الأخت ماريا إلى رهبنة المكسيك عام 1982 وتضيف: "أحقق طموحاتي من خلال خدمتي لله في الدير، أعطاني يسوع المسيح القوة لمغادرة موطني وترك عائلتي، معهُ أستطيع كل شيء لأنه هو وطني".  

قانون الحياة الرهبانية

عندما أسست القديسة بريجيت الرهبنة، صاغت قاعدة دقيقة للغاية لإرشاد الراهبات حول طريقة عيش الحياة الرهبانية في الدير. شددت في كتاباتها على عدد ودور الأشخاص: "لا يجوز أن يتجاوز عدد الراهبات المرنمات الستين، مع وجود أربع راهبات علمانيات، عدد الكهنة ثلاثة عشر بعدد التلاميذ الثلاثة عشر - القديس بولس بالاضافة إلى تلاميذ المسيح الإثنا عشر - كما يجب تعين أربعة شمامسة أو كهنة على مثال الأباء الأربعة المؤسسين للكنيسة الكاثوليكية وهُم : أمبروزيوس، أوغسطينوس والبابا غريغوريوس الأول، وجيروم، بالإضافة الى ثمانية إخوة علمانيين، لمساعدة الكهنة...ليصبح المجموع ثلاث أخوات، وثلاثة عشر كاهنًا، وأربعة شمامسة، وثمانية خدم. هكذا يصبح عدد الأشخاص في الرهبنة نفس عدد الرسل الثلاثة عشر، بالاضافة الى الاثنين وسبعون تلميذا".

يُشطرت على الرهبان ان يكونوا في سن الخامسة والعشرين ليعلنوا نذورهم الأخير، وأما الراهبات بعمر الثمانية عشر- حيث الرهبنة تضم كلا الجنسين، يقتصر عمل الكهنة فقط على التبشير.
يُطلب من الرهبان والراهبات عيش حياة الفقر، حيث لا يمتلكون شيء سواء الكتب، والباقي يعطى للفقراء.


القديسة برجيت و القديسة ماريا كلاهما يُعتبران قلب رهبنة يسوع المخلص.

تقسيمات الرهبنة

على مر القرون، قُسمت الرهبنة إلى عدة فروع مختلفة.
واحدة منهم ما زالت تتبع قواعد القديسة بريجيت بدقة، تقع في السويد وهولندا، وأُخرى أسستها راهبة إسبانية، مُتبعة قانونً معدلً، ولها أربعة أديرة في إسبانيا وفنزويلا والمكسيك.
أما بالنسبة للقسم الثالث، وربما الأكثر شهرة، فهو قائم على تعاليم القديستين بريجيت وماريا إليزابيث، له أكثر من خمسين أديرة منتشرة في جميع أنحاء العالم.

الراهبات في الأرض المقدسة

تقول الأخت ماريا غوادالوبي: "قبل مجيئي إلى الأرض المقدسة، كنت مسؤولة عن دير في فنلندا والنرويج وكوبا حيث أسسنا ديرين في مدينتي هابانا وبينار ديل ريو، حاولنا دائماً أن نعيش بتواضع ومُكرسين ذاتنا لخدمة الآخرين، مسلمين أمرنا بالكامل لمشيئة الله،"وتضيف قائلة: "أنا هنا اليوم، ليس بفضلي، بل بفضل يسوع المسيح".

الراهبات البرجيتين في الأرض المقدسة

يوجد في الأرض المقدسة دير وبيتين للضيافة في القدس و بيت لحم.
منذ خمس سنوات، تدير الأخت سيرين بيت الضيافة في بيت لحم، وتقول: "تم إعطاء هذا المنزل لنا من قبل جمعية أيرلندية عام  2002، حيث نرحب بالجميع هنا ونصلي من أجل السلام ووحدة الكنيسة."

أما بيت الضيافة  في القدس، الذي يقع أسفل جبل الزيتون، يضم دير ومركز للمؤتمرات وقاعة اجتماعات.
قدمت الأم الرئيسة، ماريا جوادالوبي نذورها الأخيرة عام ١٩٨٨، بعد تأسيس دير في سويسرا والسويد وفنلندا، تقول: "لقد وقِعت حقًا في حب البريجيديتين، في شخصيتهم، ورسالتهم، وطريقة عيشهم واختبارهم لرحمة الله. لذلك قررت أن التحق بهن دون أن أفكر مرتين ".

على الرغم من الصعوبات السياسية في الأراض المقدسة، الأخت ماريا متفألة وواثقة بمستقبل البلاد، مُعبرة لنا بالكالمات التالية: "أُصلي دائماً أن نعيش في حماس وفرح معاً على الرغم من خلفياتنا وجنسياتنا المختلفة، واضعين هدف واحد في بالنا؛ وهو أن يعمل الله فينا. وآمل أن نعيش كلمة الله بشجاعة في حياتنا، لنكون شهوداً للآخرين عن حب المسيح للبشر".

تصلي الراهبات يومياً من أجل وحدة الكنيسة والسلام في العالم أجمع

لمحة سريعة

  • الاسم: راهبات المخلص الأقدس للقديسة برجيت
  • المؤسسة: † القديسة بريجيت.
  • اختصار: OSsS
  • الموهبة: "وحدة الكنيسة، وفقًا لمبادئ المجمع الفاتيكاني الثاني".  
  • الروحانية: "أن نحب يسوع بعُمق، بالأخص عند التأمل بآلامه" — "المشاركة في الحوار المسكوني" —"التكرس للقديسة مريم البتول" — " عيش حياة رهبانية بسيطة" —  "التعبد الكامل وإقامة الصلوات الليتورجية"— "تقديم الضيافة للجميع"
  • بلد المنشأ: السويد
  • التواجد اليوم: السويد، النرويج، فنلندا، الدنمارك، إستونيا، بولندا، ألمانيا، هولندا، إنجلترا، سويسرا، إيطاليا، الهند، الفلبين، إندونيسيا، الولايات المتحدة الأمريكية، كوبا، المكسيك، والأراضي المقدسة.
  • اللباس: ثوب سكني اللون مع غطاء للرأس باللون الأسود وتاج بخمس نقاط حمراء، التي تمثل جروح المسيح الخمسة، و تذكيراً لإكليل الشوك الذي حمله أثناء آلامه، هذا التاج يسمى "تاج الجروح الخمسة المقدسة".
  • معلومات أخرى: تم تأسيس دير جديد في المكسيك عام ٢٠١٢ وعرف باسم أخوية يسوع المخلص.   
  • الموقع (فقط للقدس و بيت لحم):  https://bridgettinesistersjerusalem.wordpress.com / and https://maryshousebethlehem.wordpress.com/

الفصل التالي: تلميذات المعلم الإلهي النقيات