زيارة البابا فرنسيس إلى قبرص: دعوة إلى الوحدة والتعاون

بقلم: Cécile Leca/ lpj.org - نشرت بتاريخ: December 07 Tue, 2021

زيارة البابا فرنسيس إلى قبرص: دعوة إلى الوحدة والتعاون متوفرة باللغات التالية:

قبرص - بعد أحد عشر عامًا من زيارة البابا بندكتوس السادس عشر، زار قداسة البابا فرنسيس، يوم الخميس ٢ كانون الأول ٢٠٢١، جزيرة قبرص مدة ٣ أيام، هذه الجزيرة الصغيرة التي يشكل المسيحيون الأرثوذكس غالبية سكانها، والتي تواجه أزمة غير مسبوقة في عدد اللاجئين منذ عدة سنوات.

تعتبر قبرص التي تقع على البحر الأبيض المتوسط وتتوسط لبنان وتركيا وسوريا، نقطة محورية لكافة القضايا التي تتعلق بالهجرة. فبحسب نيقوس نوريس، وزير الداخلية القبرصي، يشكّل المهاجرون وطالبو اللجوء ٤٪ من سكان الجزيرة، ويبلغون حوالي ١.٢ مليون شخص. ويأتي غالبية هؤلاء اللاجئين من تركيا، لا سيما بسبب سيطرة تركيا على شمالي البلاد. لذلك، جاءت زيارة البابا فرنسيس إلى الجزيرة ليضع قضية الهجرة في صميم رسالته. 

"قبرص هي بيت مشترك، ومكان للعلاقات، إنها تعايش الاختلافات"، هذا ما قال البابا فرنسيس في اليوم الأول من زيارته للجزيرة، وأضاف محييًا الكنيسة اللاتينية في قبرص، التي هي مكان لقاء حقيقي بين إثنيات وثقافات مختلفة، "إنّ وجه الكنيسة هذا يعكس دور قبرص في القارة الأوروبية: أرض حقول ذهبية، جزيرة تداعبها أمواج البحر، ولكن وبشكل خاص تاريخ هو تشابك شعوب وفسيفساء من اللقاءات".

وفي صباح يوم الجمعة ٣ كانون الأول ٢٠٢١، استقبل البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، البابا فرنسيس في قداس أُقيم في ملعب GSP. وقد رافق غبطة البطريرك، المطران بولس ماركوتسو، والأب جمال خضر، النائب البطريركي للاتين في الأردن، والأب جورج كراج، النائب البطريركي للاتين في قبرص، والأب نيكوديموس شنابل، النائب البطريركي لجماعة المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي، والأب برنارد بوجي، رئيس المعهد الإكليريكي البطريركي في بيت جالا، والأب فرانشيسكو فولتاجو، والأب دافيدي ميلي، أمين سر بطريركية القدس للاتين. 

هذا واستمع البابا في فترة ما بعد الظهيرة، إلى شهادة أربعة لاجئين من سريلانكا والعراق وجمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل مشاركة اللاجئين في صلاة مسكونية في كنيسة رعية الصليب المقدس في نيقوسيا، شجب فيها "العبودية العالمية" وحثَّ أوروبا على الوحدة والتعاون، إذ قال: "ليوقظ الرب ضميرنا جميعًا في مواجهة كل هذه الأشياء. لا يمكننا أن نصمت وننظر بعيدًا!". كما خاطب البابا اللاجئين مستعينًا بنص من الإنجيل، إذ قال: "فلستُم إذًا بعدَ اليومِ غرباءَ أو نزلاء، بل أنتم من أبناءِ وطنِ القدّيسين ومن أهلِ بيتِ الله" (أف ٢: ١٩). 

كما تحدث البطريرك بيتسابالا أيضًا عن هذا اللقاء في خطابه حول استقبال اللاجئين، والذي ردّد فيه صدى رسالة البابا: إن ظاهرة الهجرة هي ظاهرة عالمية موجودة في كل مكان وتتطلب استجابات عالمية، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يتغاضى عن مساءلة نفسه. يعلّمنا التاريخ أن إقامة الحواجز ليس هو الحلّ أبدًا، لأن الحواجز تمثّل الخوف وتمحو أي وعد بالمستقبل وتسلط الضوء على افتقارنا إلى الرؤية".

وخلال إقامته، التقى البابا فرنسيس بالمجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية القبرصية، واستغل الفرصة للتأكيد على أهمية العلاقة بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية، إذ قال: "نحن ننحدر من الاندفاع الرسوليّ نفسه، ويربطنا طريق واحد هو طريق الإنجيل"، وأضاف الحبر الأعظم: "يسرّني هكذا أن أرانا نسير معًا على الطريق نفسه سعيًا إلى أخوّة أكبر دائمًا وإلى الوحدة الكاملة".

هذا وشاركت اثنتان من مطرانيات البطريركية اللاتينية في زيارة البابا فرنسيس هذه إلي قبرص، وهما النيابة البطريركية للاتين في قبرص التي تأسست عام ١٨٤٧، وتمثلها رعايا قبرص الأربع التي يدير الرهبان الفرنسيسكان ثلاثة منها، ونيابة المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي التي تأسست عام ٢٠١١ كتنسيق رعوي بين المهاجرين، وحوّلها البطريرك بيتسابالا إلى نيابة عام ٢٠١٨، إذ تعمل على تعزيز العمل الرعوي بين المهاجرين في جميع أنحاء أبرشية القدس.

اللقاء مع الكهنة والرهبان والراهبات، والمكرّسين، والشمامسة، وأساتذة التعليم المسيحي، والجمعيّات والحركات الكنسية في كاتدرائية سيدة النعمة المارونية في قبرص 

لقاء البابا بالمجمع المقدس في الكاتدرائية الأرثوذكسية في نيقوسيا 

القداس الإلهي في ملعب GSP في نيقوسيا

الصلاة المسكونية مع اللاجئين في كنيسة رعية الصليب المقدس في نيقوسيا