فن الفسيفساء: مقابلة مع السيد أسامة حمدان رئيس مركز الفسيفساء في أريحا

بقلم: Cécile Leca/ lpj.org - نشرت بتاريخ: September 09 Fri, 2022

فن الفسيفساء: مقابلة مع السيد أسامة حمدان رئيس مركز الفسيفساء في أريحا متوفرة باللغات التالية:

أريحا - منذ عام 2002، عمل مركز الفسيفساء في أريحا، على تنشيط فن الفسيفساء، وهو تراث شرق أوسطي وفلسطيني ذو أهمية كبيرة. من خلال التجديدات وأعمال الترميم، أصبح فريق العمل، بقيادة السيد أسامة حمدان، رئيس المركز، مشهورًا في كل الأراضي المقدسة وخارجها، لخبرتهم النادرة في هذا المجال وغير المعروفة على المستوى المحلي.

  • حضرة السيد حمدان، أنت رئيس مركز الفسيفساء في أريحا وقد قمت بالعديد من أعمال الترميم لمواقع مسيحية والدينية المقدسة. هل يمكنك إخبارنا المزيد عن عملك؟ ما الذي تفعله بالتحديد؟

في الأساس، أعمل في ترميم الفسيفساء وترميمها من خلال مركز الفسيفساء في أريحا، الذي أسسته عام 2002 مع الأب الفرنسيسكاني ميشيل بيشيريلو، وزميلتي كارلا بينيلي. يحتوي هذا المركز أيضًا على مركز خزفي في منطقة نص جبيل، ومطبخ يقدم الطعام التقليدي ودورات الطبخ، وبيت ضيافة آخر في سبسطية. وهناك ورشة فسيفساء أخرى في بيت لحم. إن عملنا المحافظة على التراث الثقافي في عدة مجالات: كالترميم والتجديد والإنتاج وحملات التوعية والدورات التدريبية.

مركز الفسيفساء في بيت لحم (شارع النجمة)

  • ما هي إجراءات العمل المعتادة لتجديد والمحافظة على الفسيفساء؟

لدينا نهج علمي. نبدأ بتوثيق ودراسة الفسيفساء، لتحديد النهج والطريقة التي سنستخدمها، قبل تقديم فكرتنا إلى العميل. هدفنا هو المساعدة في الحفاظ على القيم والمعلومات والرسالة المنقولة للتراث الثقافي. ونسعى لأن يكون هذا الإرث واضحاً لكل الزوار والحجاج فيسهل معرفة قيمته الرمزية وأهميتها. ونصون البهاء الحقيقي والغنى الفني، آخذين بعين الاعتبار الأثر الذي يتركه في نفس مشاهديه.

  • هل يمكنك أن تصف لنا بعضاً من هذه المشاريع التي أنجزت؟

على مر السنين، سمحت لنا خبرتنا المتزايدة في هذا المجال بالعمل في العديد من المواقع المسيحية المميزة: ككنيسة رقاد العذراء، كنيسة الجسمانية، كنيسة صياح الديك، كنيسة الدمعة، المجيدل... ولأننا نقوم بصنع لوحات فسيفسائية خاصة بنا، فقد تلقينا العديد من الطلبات الخارجية (فرنسا، إيطاليا، ألمانيا...) والمحلية. في الناصرة، على سبيل المثال، قمنا بتشكيل عدد من الأيقونات الفسيفيسائية للسيدة العذراء مريم تزين بازيليك البشارة منذ خمس سنوات.

لم يقتصر عملنا في المواقع الدينية المسيحية فقط، بل الإسلامية واليهودية أيضاً. بهذه الطريقة، يعد مركز الفسيفساء جسرًا هاماً بين الجميع، على اختلاف انتماءاتهم الدينية، فيعد التراث الثقافي سبيلاً للتلاقي والحوار.

لوحة فسيفساء من عمل المركز

  • أهذا هو سبب عملك في المحافظة على هذا الإرث؟ لتبني الجسور؟

في الأصل، كنت مهندسًا معماريًا. درستُ في إيطاليا، وتخصصت في مجال الحفاظ على الطبيعة لأنني مولع في التاريخ. لكنني لم أكن أعرف الكثير عن فن الفسيفساء حتى قابلت الأب ميشيل، أحد مؤسسي المركز. يعتبر خبيرًا في فن الفسيفساء والآثار البيزنطية في الشرق الأوسط، علمني كل ما يعرفه. عملت معه في سوريا والأردن وفلسطين... فتح عقلي وعيني على روعة هذا الفن. حتى وفاته عام 2008، عملنا معًا في العديد من المشاريع، خاصة في إنشاء وتوسيع مركز الفسيفساء في أريحا.

ما أقوم به اليوم، يشعرني بالسعادة، لأننا نختبر ونبتكر. نعطي الأمل للناس وخاصة الشباب. قد يكون الوضع صعبًا، وبدون أمل. ولكننا من خلال إتاحة الفرصة للعمل في المركز، والحصول على وظيفة، وخبرة في هذا المجال، فنحن نوفر الأمل لمستقبل أفضل وأكثر إشراقًا.

مركز الفسيفساء في أريحا

يعتبر التراث الثقافي وسيلة مهمة للحوار والتسامح. لدينا عمال مسلمون، لديهم الفضول دائمًا لفهم والتعرف على المواقع التي يعملون فيها. "من هذا، ماذا يفعل، ماذا يرسم؟" استمروا في السؤال. فهذه طريقة للتعرف على الآخر، ويساهم في أن نكون أكثر انفتاحًا وتسامحًا. يتيح لنا التراث الثقافي قبول الآخرين واحترامهم والتعرف عليهم وعدم الخوف منهم. من خلال تعليم وإظهار الفنون المختلفة للديانات، فإنك تكسر الجدران، وتجعل الحوار ممكنًا.

كيف تأسس المركز في أريحا؟ وما هي أهدافه؟

بدأ كل شيء من مشروع تدريبي مع ستة شبان فلسطينيين، لتعليمهم أهمية المحافظة على التراث الثقافي، وخاصة الفسيفساء، لأنه لا يوجد الكثير من المتخصصين في هذا المجال. لذلك أنشأنا ورشة عمل تدريبية لتزويدهم بالمهارات في مجال الترميم، وخاصة لصيانة وحماية الفسيفساء.

يعد المركز منظمة غير حكومية، يقوم بالعديد من الأنشطة. يضم قرابة ٢٥ موظفاً. نعمل على استهداف الفئات المستضعفة للتدريب وإيجاد فرص العمل، كالنساء والأشخاص ذوي الإعاقة الذين يتخصصون في إنشاء فسيفساء جديدة.

الهدف الرئيسي لمركزنا بسيط: زيادة الوعي بالتراث الثقافي لهذه الأرض، ليس فقط كمورد عظيم، ولكن أيضًا كمنفعة للسكان المحليين: فائدة يمكن أن تكون ثقافية واجتماعية واقتصادية. يدور مشروعنا حول تجديد الفسيفساء، ليس فقط كحرفة، ولكن كفن.

أسامة (يسار) وفريقه في مجدلة، داخل كنيس من القرن الأول عُثر عليه عام 2009

  • من ألهمك للعمل في هذا المجال؟

تأثرت بلادنا بالعديد من الفترات المختلفة: الهلنستية، والرومانية، والبيزنطية، والإسلامية، والصليبية، والعثمانية... وخلال القرن التاسع عشر، تأثرت بتارات أجنبية عديدة؛ كالإيطالية، والألمانية، والإنجليزية... تتيح لنا تجربتنا إنشاء لوحات تعتبر جيدة جدًا باستخدام الأساليب والتقنيات المختلفة. ونجد الإلهام في كل منطقة الشرق الأوسط.

بالنسبة للفسيفساء الجديدة، غالبًا ما نستمد إلهامنا من الفنانين الفلسطينيين، أو نبتكر أسلوبنا الخاص. في مدارسنا، يعتبر الفن أمراً بسيطاً، لذا نرى أن أكثر شباننا يتوجهون للعمل الحرفي بدلاً من الفن. ومع ذلك، ونتيجة للخبرة، فقد تمكنوا من تفسير الأعمال الفنية أو اللوحات أو الرسومات بطريقتهم الخاصة ودمجها في لوحات الفسيفساء بطابع شخصي.

في كثير من الأحيان، يتعين علينا تبسيط الأعمال التي تلهمنا، بسبب تكلفة الفسيفساء المرتفعة. على سبيل المثال، لعمل لوحة صغيرة، نحتاج إلى 100 قطعة صغيرة من الفسيفساء، ولأننا نستخدم تقنيات وأدوات قديمة، (كل شيء مصنوع يدويًا)، يتعين علينا قص كل قطعة وتعديلها وتقليمها وهذا يتطلب الوقت والصبر والوسائل المناسبة للعمل.

  • مما تصنع الفسيفساء؟

إنها مصنوعة من أحجار طبيعية اللون. لكننا نستخدم الزجاج الفسيفسائي والذهبي أحيانًا للأيقونات، مثل اللوحات في الناصرة، وتعتبر مادة كيميائية، توفر العديد من الألوان. فالأحجار العادية أقل بريقًا وألوانها محددة. ومع ذلك، لديهم قيمة خاصة بالنسبة لنا؛ فهي حجارة من الأرض المقدسة.

  • تحدثنا عن المشاريع السابقة. هل يمكنك إخبارنا عن بعض المشاريع الحالية؟

أعمل حاليًا في كنيسة القيامة. لدينا أيضًا مشاريع في عين كارم وفي بيت عنيا، حيث نقوم بأعمال الترميم والتنقيب. وكذلك الحال في سبسطية. نعمل على تجديد قمة جبل نيبو في الأردن. قريباً، قد نبدأ العمل في بعض المباني المملوكية في القدس.

لوحة  الفسيفساء في بيت عنيا

  • السؤال الأخير: هل لديك الرغبة للعمل في مكان معين في الأرض المقدسة أو على مشروع معين؟

أنا سعيد جدًا باختياري للعمل في كنيسة القيامة. إنه مكان ذو قيمة تاريخية وثقافية ودينية كبيرة، وأنا أحبه كثيرًا. ولكن إذا كان بإمكاني اختيار أي مكان آخر للعمل فيه... فإنني أرغب أيضًا في العمل على فسيفساء قبة الصخرة. ونشر شيء على فسيفساء قصر هشام. هذا سيكون بمثابة حلم يتحقق!

حقوق نشر الصور (ما عدا صورة الأعلان): https://mosaiccentrejericho.com/