مكتب الخدمة الاجتماعية التابع للبطريركية يرافق الأفراد والعائلات خلال جائحة كورونا

بقلم: رولا شوملي - مكتب اعلام البطريركية - نشرت بتاريخ: October 01 Thu, 2020

مكتب الخدمة الاجتماعية التابع للبطريركية يرافق الأفراد والعائلات خلال جائحة كورونا متوفرة باللغات التالية:

القدس -  تسعى بطريركية القدس للاتين منذ تأسيسها إلى دعم أبنائها وبناتها على البعد الروحي والمادي والانساني والمجتمعي وذلك من خلال تبني العديد من المشاريع التي تحقق هذا الهدف، مثل إنشاء الكنائس والمدارس وبيوت المسنين وتوفير فرص العمل. هذا وتعمل البطريركية اللاتينية من خلال مكتب الخدمة الاجتماعية التابع لها على خدمة أفراد المجتمع المحلي الأقل حظًا من أبناء الأبرشية في القدس وفلسطين وغزة والأردن، وذلك بتوفير عدد من وسائل المساعدة والإسناد.

مكتب الخدمات الاجتماعية

يعمل مكتب الخدمة الاجتماعية التابع للبطريركية اللاتينية على وضع وتنفيذ المشاريع والبرامج المختلفة التي من شأنها التحسين في المستويين النفسي والاجتماعي للعائلات والأفراد من منطقة القدس والضفة الغربية وغزة والأردن. يقوم المكتب بذلك من خلال تقديم المساعدات الطبية، إما عن طريق تغطية تكاليف العمليات الجراحية والطوارئ الطبية أو عن طريق توفير الأدوية. كما ويقوم بتوفير المنح الدراسية للطلاب المحتاجين وسداد دَيْن العائلات المحتاجة والفواتير المتراكمة بأنواعها. هذا ويتم التنسيق مع المؤسسات الكاثوليكية وكهنة الرعايا في كل منطقة والعمل على تقديم هذه المساعدات بكل معايير النزاهة والشفافية. 

فيروس كورونا والتحديات

أدى انتشار وباء فيروس كورونا مطلع هذا العام إلى تهديد حياة الأفراد الصحية والمهنية في العالم كله. في الأرض المقدسة، ومع ما يواجهه الشعب الفلسطيني من تحديات وصعوبات اقتصادية وسياسية ومجتمعية، جاءت جائحة كورونا لتفرض واقعًا مريرًا فَقَد بموجبه الناس الأعمال والحرف التي كانت تعينهم على إعالة أنفسهم وعائلاتهم. 

إلا أنه كان لمكتب الخدمة الاجتماعية في هذه الفترة دورًا حيويًا ليس في تقديم الدعمين المالي والطبي فحسب، بل الدعم النفسي أيضًا للعائلات في منطقة القدس الشرقية. للحديث أكثر عن هذا الدعم التقى مكتب إعلام البطريركية مع السيدة ديما خوري، مسؤولة مكتب الخدمة الاجتماعية.

استجابة المكتب لهذه التحديات
ديما: لقد أدت حاجة العائلات الماسة إلى توفر دعم يخفف وتيرة الضغط النفسي التي تعيشها خلال فترة الكورونا الى انطلاق برنامج يتضمن تقديم جلسات فردية وجماعية وعائلية بشكل مكثف. وقد قمت أنا والسيدة روندا عامر بالتنسيق لجلسات جماعية نسائية وجلسات للأزواج الشابة وجلسات فردية، وقد تم استكمال هذه اللقاءات عبر الهاتف عند الحاجة. وقد اتخذنا جمعية مار منصور في القدس كمقر لاستقبال المنتفعين من العائلات المسيحية من كل الكنائس في شرقي القدس. منذ عام ونصف، عملت كل من البطريركية وحراسة الأرض المقدسة، وبالتعاون مع الأب أمجد صبارة من خورانية اللاتين، على توحيد الجهود لخلق مركز العائلة، والذي يهدف الى تطوير جميع أفراد العائلة المسيحية وتسليحهم بمهارات حياتية تمكنهم من تطوير ذاتهم، وتسليط الضوء على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأمهات المقدسيات، وتقديم الدعم الروحي من الأب أمجد عند الحاجة. 

تمحورت هذه الجلسات، التي تجري مدة ساعة ونصف بمراعاة السرية التامة واحترام الطرف الآخر، حول المحن التي يعيشها المنتفعين والمنتفعات. لاقت هذه الجلسات تفاعلًا كبيرًا وجد المنتفعون خلالها التقارب في همومهم وأفكارهم، وحقيقة أنهم ليسوا وحدهم في هذه المحنة، الأمر الذي خلق جوًا إيجابيًا فيما بينهم.

تمثل قياس نجاح هذه الجلسات بالتفريغ الذي قام به المنتفعون، فقد عرضوا المشاكل والضغط النفسي والمادي الذي يعيشونه وطرحوا اقتراحات للتخفيف من حدة هذا الضغط، كرفع الصلاة والتقرب من الله وأفراد العائلة نفسها، وبناءً على ذلك تم تحضير العديد من الصلوات والمواد بمختلف المواضيع التي برزت خلال اللقاءات، وتم تعميمها على الجميع، كإحدى السبل للتحسين من الوضع النفسي للأفراد واقتراح سبل لمجابهة الوباء.   

دير المخلص في القدس، نموذج لتقديم الدعم النفسي

أما الأب أمجد صبارة، كاهن رعية دير المخلص في القدس، فقد ساهم بشكل كبير بنجاح هذا البرنامج واستمراريته، وبالتعاون مع البطريركية اللاتينية ومركز العائلة، استطاعوا بجهودهم أن يدعموا عددًا كبيرًا من ابناء الرعية.

الأب أمجد: "بعد تعييني كاهنًا لرعية القدس في أيلول ٢٠١٩، تبلورت لدي عدد من الأفكار من أجل تطوير الرعية. بدأنا أولًا في وضع الخطوط العريضة لإنشاء مركز العائلة، ونجحنا في تطوير العلاقات ما بيننا وبين الرعية، حيث لم تعد العلاقة تتمثل في تقديم مساعدة والحصول عليها فقط، بل أصبحت علاقة "مرافقة". يمكننا بالطبع تقديم المساعدة للناس ولكن هذا العمل لا يُغيّر شيئًا في ذاتهم. أما المرافقة، فتعمل على تطوير الإنسان وخلق رؤية لمستقبله بعد أن كنا قد ساندناه لفترة معينة، ومن هنا تمكنا من خلق فرصة لكل شخص من خلال مكتب المساعدات تمكن الفرد من اعانة نفسه بنفسه. 

ومنذ بدء انتشار الفيروس، قمنا بمواكبة التحديات الجديدة التي ظهرت لدى كل عائلة، فمنهم من فقد وظيفته ومصدر دخله، ومنهم من تغير نمط حياته، ومع فرض حظر التجوال، مكث الأهل مع أولادهم مدة لم يعتادوا أن يقضونها سويًا. تمحور عملنا في المرحلة الأولى حول الإصغاء لاحتياجات الأهل والأبناء وتقديم المساعدة المعنوية من خلال طرح أفكار ونشاطات للعائلة ككل في المرحلة الثانية. أما المرحلة الثالثة فقد قمنا بدراسة الوضع المالي للعائلات ومساعدتها، حيث قدمت المؤسسة الفرنسيسكانية للأرض المقدسة والبطريركية اللاتينية ومؤسسة كاريتاس القدس مبلغًا من المال ساهمت من خلاله في تحسين الوضع النفسي والمادي لأهل القدس. 

كما نسعى في رعية القدس إلى تقديم المساعدة والإفادة معاً آخذين في عين الاعتبار هدف الاستدامة، ومن هنا انطلقت فكرة تأسيس "صندوق المحبة". بموجب هذا الصندوق تقوم عائلة ما بتقديم مبلغ من المال كل يوم ويتم وضعه في الصندوق ليتم جمعه في نهاية كل شهر وتقديمه لعائلة أخرى محتاجة، على مثال أرملة صيدا مع إيليا النبي - وهذا الشهر هو الشهر الخامس لانطلاق هذه المبادرة، والشكر لله، فقد لَقي تفاعلًا ممتازًا بين أهالي الرعية، حيث تبرعت ٦٠ عائلة من خلال الصندوق.

إن رؤيتنا للابتسامة المرسومة على وجوه أبناء الرعية تثبت لنا نجاح هذا المشروع والدعم الذي نقدمه. هذا ويظهر الارتياح و"الهدوء" في نفوسهم وفي تعاملهم مع العائلة والمحيط. هذا وينعكس هذا الهدوء والارتياح على المنزل بعد ذلك، فالأمور المادية وحدها تخدم الجسد، أما ما يكملها هو ما يلمس الروح لكي يُرى أثره بين أفراد العائلة الواحدة، من تخفيف حدة التوتر والضغط واستبدالها بالفرح والراحة. لقد فرضت فترة الإغلاق العديد من التغييرات في رتابة حياة الأسرة، ومن خلال عملنا نحاول أن نحث أبنائنا على استثمار وقتهم بالشكل المناسب لتطوير شخصيتهم واتساع آفاقها. لقد تواصلت مع جميع أبناء الرعية عبر الهاتف أو عبر زيارات قصيرة وكنت على دراية باحتياجاتهم والصعاب التي يواجهونها، الأمر الذي أتاح لي الاستجابة إليها، فمن الجانب الروحي، قمت بتحضير رسالة اسبوعية للرعية، عن طريق تصوير مقطع مصور ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكون رسالة روحية تكون موجهة لكل عائلة، فضلًا عن بث القداديس الإلهية والتي تابعها عدد كبير من أبناء القدس بشكل خاص.   

إن ما يُميّز العمل الكنسي هو خلق لغة مشتركة بين أبناء الرعية والكاهن، وكسر الحواجز الوهمية بينهم، حيث يجد ابن الرعية أن الكاهن هو الشخص الذي يستطيع التحدث إليه بكل انفتاح والتعبير عن أي فرح أو ضائقة يمر بها. ساهمت هذه العلاقة المتينة بتخطي هذه الفترة العصيبة بصورة سلسة نوعاً ما. إن قدرة إصغاء الراعي مهمة جداً وتُحدث تغييرًا في روحانية الرعية، فأنا ابن القدس، وعشت مع أبناء الرعية عددًا من الخبرات وزرت منازلهم جميعاً وشكلت صورة قريبة عن كل عائلة باحتياجاتها وطموحاتها ووضعها الحالي. إن هدفنا هو المرافقة وليس المساعدة فقط.  

الكلمات الدليلية