نسخ بُنيان القبر المقدس: فن العمارة كمسار روحي

نشرت بتاريخ: October 19 Thu, 2017

نسخ بُنيان القبر المقدس: فن العمارة كمسار روحي متوفرة باللغات التالية:

القدس – إبان مؤتمر في ​المركز الفرنسيّ لدراسة الكتاب المقدّس والآثار بالقدس (إيكول ببليك)، ألقى السيد شارل إدوار غيلبير، مدير مكتب تطوير المشاريع في البطريركية اللاتينية، محاضرة بعنوان “نسخ بُنيان القبر المقدس: فن العمارة كمسار روحي” حول نسخ بُنيان القبر التي تم بناؤها خارج الأرض المقدسة منذ الفترة البيزنطية.

وفي مقابلة له، صرّح السيد شارل إدوار أن خلال فترة دراسته في جامعة السوربون وخدمته في كاتدرائية النوتردام في باريس، أدرك أن دراسة فن العمارة لنسخ القبر المقدس يمكن أن تكون مساراً لفهم روحانية القبر والإيمان والاهتمام الذي يحيط بالأماكن المقدسة. وفي عام ٢٠١٤، وبعد ثلاثة أشهر من العمل مع ​المركز الفرنسيّ لدراسة الكتاب المقدّس والآثار بالقدس، والتي تعمّق خلالها في فهم واقع القبر المقدس، قام بتكريس وقته لإجراء بحث عن هذه النسخ.

ما هو الدافع وراء بناء هذه النسخ؟ يعتبر سر القيامة، والذي يشكّل جوهر الإيمان المسيحي، الدافع الأول لبناء هذه الأعمال في العالم، بالإضافة إلى رغبة المؤمنين في دخول القبر الفارغ للنسخ ليكونوا شهوداً على قيامة السيد المسيح من بين الأموات، الأمر الذي يتيح الفرصة للحجاج غير القادرين على السفر إلى الأرض المقدسة بعيش إيمانهم عبر الصلاة بالقرب منها. كما وتعتبر الليتورجية دافعاً آخر لهذا البناء، فهي تمثّل طريقة لإحياء الأسبوع المقدّس من الجمعة العظيمة إلى أحد الفصح. أخيراً، لقد كانت هذه القبور تستخدم لدفن الأموات فيها.

وخلال البحث، تم التعرف على ١٣٠ نسخة لبنيان القبر المقدس كما كان موجوداً خلال الفترة البيزنطية والفترة ما بعد ١٠١٢م و١٥٥٥م والفترة من عام ١٨١٠م. وعليه يمكن تصنيفها حسب طريقة البناء إلى الطراز البيزنطي والرومانسي والقوطي والمعاصر بالإضافة إلى ما يسميه السيد شارل إدوار بالطراز الفانتازي.

وبالاطلاع على البحث، يمكن ملاحظة التفاوت في شكل النسخ مع البناء الأصلي للقبر المقدس في القدس إلا أن النقطة المشتركة بينها تتمثل في احتواءها على سلسلة من الأعمدة التي تحيط بالبنيان. ومن المرجّح أن هذه الاختلافات تعود إلى المعرفة غير الكاملة للقبر الأصلي بالإضافة إلى تبنّي الشكل المعماري الخاص بالبيئة التي توجد فيها النسخ، الأمر الذي يتيح للزائر فهم أفضل للبنيان.

وحتى هذه اللحظة، لا يمكن معرفة الأشخاص الذين قاموا ببناء النسخ الأولى للبنيان، إلا أن الفرنسيسكان يعتبرون من الجماعات التي شاركت في بناء بعض من هذه الأعمال، خاصة فيما يعرف بـ“الجبال المقدسة” في إيطاليا. كما وتحتوي العديد من الأديرة الفرنسيسكانية على بنيان للقبر المقدس، مثل حراسة الأراضي المقدسة في واشنطن، التي تحافظ أيضاً على نسخة من قبر العذراء وقبة انتقال العذراء ومغارة الميلاد. ويعود بناء هذه النسخ إلى أواخر القرن السابع عشر وخلال القرن الثامن عشر، إذ كان الرهبان الكبوشيين، التابعون إلى الرهبان الفرنسيسكان، هم من بادروا إلى هذا الأمر.

ويشير السيد شارل إدوار إلى أن معظم هذه النسخ بُنيت خلال ما يعرف بـ “الإصلاح المضاد” في ممالك بوهيميا والنمسا إذ كانت تشكل جزءاً من ممتلكات عائلة هابسبورغ النمساوية. في الوقت الحاضر، يستطيع المرء رؤية هذه الأعمال في جمهورية التشيك وألمانيا والنمسا وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا وروسيا وأوكرانيا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وجورجيا وفي القدس.

مكتب إعلام البطريركية اللاتينية/ ساهر قواس