٢٤ تموز: أعاجيب القديس شربل ولمحة عن حياته

بقلم: ليال حزبون\ مكتب اعلام البطريركية اللاتينية - نشرت بتاريخ: July 24 Sat, 2021

تُنسب الكثير من العجائب إلى شفاعة القديس شربل سنويًا، لتتعدى بذلك حدود لبنان. وبحسب سجلات مزار القديس شربل في دير مار مارون في عنّايا، بلغت عدد حالات الشفاء المسجلة في الدير حتى أيار ٢٠٢٠، ٢٩٢٠٤ حالة، شملت عشرة بالمائة منها أشخاصًا من غير المسيحيين. ولا يشمل هذا العدد حالات الشفاء العديدة غير المسجلة في الدير لتعذر السفر إلى لبنان، والمنتشرة على امتداد العالم.

شفاء السيد غالب بشارة عازار من مرض السرطان

في أيلول ٢٠١٩، شعر السيد غالب بشارة عازار بوجود كتلة غريبة بين حلقه ورقبته، وقد أظهرت نتيجة الصور الطبية إصابته بورم سرطاني في تلك المنطقة، فلم يكن باستطاعته إلا إجراء عملية لاستئصال الورم في أسرع وقت ممكن. زار غالب مزار القديس شربل قبل موعد العملية بيومين، وبعد إجراء العملية في ٢٣ تشرين الأول، بقي المرض منتشرًا في جسمه.

خضع غالب بعدئذ إلى العلاج بالأشعة، وقد كشفت نتائج فحص أجراه بأن الورم امتد إلى رئتيه وعظامه ووركَيه. شعر غالب بحاجته إلى الصلاة، وقد توجه لمقابلة الأب لويس مطر بعد القداس، الذي منحه ذخيرة للقديس شربل وطلب منه الصلاة إليه.

في ٢٢ آب، أجرى غالب فحصًا ثانيًا، وقد انتظر نتيجته مدة يومين إلا أنها لم تظهر، "تواصل معي الطبيب وكان مندهشًا، وقد طلب مني الاطلاع على نتائج الفحوصات السابقة مجددًا، لأنه لم يعثر على أية أورام في جسمي". توجه غالب بعد هذه الحادثة لرؤية عدة أطباء، إلا أن أيًا منهم لم يستطع إيجاد تفسير منطقي لما حدث.

شفاء الطفل ياسين جبر 

أما الأعجوبة الثانية، فقد حلت مع الطفل ياسين جبر، وهو طفل لبناني مسلم الديانة عانى منذ ولادته من قصر في أوتار القدمين. وبحسب الأطباء، تطلب علاج الحالة سنوات طويلة، مع تعذّر فرصة الشفاء التام.

بعد شهر من بدء العلاج بتجبير القدمين، طلبت والدة ياسين، السيدة شذى مقبل، الرحمة الإلهية، لترى في الليلة ذاتها حلمًا ظهر لها فيه راهب ذو لحية بيضاء، يلبس ثوبًا أسود ذا قبعة مدببة، وقد تبعته شذى في طريق وعرة حتى وصلت إلى ما شعرت بأنه قد يكون بيته، فأدخلها غرفة نومه. وهناك، طلب منها الراهب أن تسند ابنها على السرير، "برقت السماء بعد ذلك، وقد أخبرني الراهب بأن ابني قد شفي، وبعد أن خرجت من منزله، برقت السماء مجددًا وأخبرني أنني قد شفيت أيضًا".

حين زار ياسين الطبيب بعد ذلك بأيام معدودة، دُهش الطبيب وقد أخبر شذى بأن ابنها لم يعد بحاجة إلى التجبير بعد الآن، لينتقل بذلك إلى المرحلة الثانية من العلاج، وهي العلاج الفيزيائي، "بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، شُفيت قدمَي ياسين تمامًا، وهو الآن قادرٌ على المشي والركض وممارسة الرياضة".

وجدت شذى صورة الراهب الذي ظهر لها في الحلم، معلقة على جدار أحد زملائها المسيحيين في العمل، وبعد السؤال عنه، علمت أنه القديس شربل. وفي عام ٢٠١٦، زارت شذى دير القديس شربل في عنّايا، وشعرت بالذهول من أن الطريق الوعرة التي سلكتها خلال الحلم، هي ذاتها الطريق إلى الدير، لتتأكد بذلك أن الراهب الذى شفى ابنها هو القديس شربل بعينه.

لمحة عن حياة القديس شربل 

ولد القديس شربل في ٨ أيار ١٨٢٨، في بقاع كفرا في لبنان، من والدَين تقيَّين هما أنطون مخلوف وبريجيتا الشدياق. تعلم شربل أصول اللغتين العربية والسريانية، وكان أبناء قريته يطلقون عليه لقب "القديس" لولعه بالصلاة منذ نعومة أظفاره، فقد كان القديس شربل يتوجه يوميًا إلى مغارة يركع فيها أمام صورة العذراء مريم، حتى أصبحت المغارة محبسته الأولى، وقد أصبحت فيما بعد مزارًا للصلاة وموقع حجّ للمؤمنين. 

في سن الثالث والعشرين، ترك شربل بيت أبيه قاصدًا الترهب في الرهبانية المارونية اللبنانية، فأمضى سنته الأولى من فترة الابتداء في دير سيدة ميفوق، قبل أن ينتقل إلى دير مار مارون في عنّايا، حيث أتم عامه الثاني من الابتداء متخذًا اسم شربل، أحد شهداء الكنيسة الأنطاكية من القرن الثاني. أُرسل إلى دير كفيفان حيث قضى ست سنوات في دراسة الفلسفة واللاهوت، وفي ٢٣ تموز ١٨٥٩، رسمه المطران يوسف المريض كاهنًا في بكركي.

في عام ١٨٧٥، طلب القديس شربل الاستحباس في محبسة مار بطرس وبولس التابعة لدير مار مارون في عنايا، وقد كان الأب الرئيس مترددًا بالسماح له بذلك، إلى أن أتته علامة آية السراج. فقد طلب الأب شربل ذات ليلة من الخادم أن يملأ له السراج زيتًا، فملأه ماءً بدلًا من الزيت، فأضاء السراج بشكل عادي.

قضى القديس شربل في المحبسة ٢٣ عامًا ضاعف خلالها أعماله التقشفية، وزاد شغفًا بالتأمل والصلاة والاستغراق بالله، حتى أخذ الناس يقصدونه لينالوا بركته ويلتمسوا منه شفاء أمراضهم.

توفي القديس شربل مساء عيد الميلاد عام ١٨٩٨، نتيجة فالج أصابه بينما كان يتلو القداس كعادته. دُفن في مقبرة الدير العمومية وقد شاهد أهل الجوار ليلة دفنه نورًا يتلألأ فوق ضريحه استمر ظهوره ٤٥ ليلة. وحين فُتح قبره، وُجد جسمه سالمًا من الفساد وقد جرى من خاصرته دم ممزوج بماء، فتكاثرت حول الضريح حوادث الشفاء من أمراض عديدة مستعصية.

في ٥ كانون الثاني ١٩٦٥، أعلن البابا بولس السادس القديس شربل طوباويًا، وقد شُيّدت على اسمه كنيسة في عنّايا. وفي ٩ تشرين الأول ١٩٧٧، أعلنه البابا بولس السادس نفسه قديسًا.

الكلمات الدليلية