تاريخ الكاتدرائية

في عام 1847 ، أعاد البابا بيوس التاسع تأسيس البطريركية اللاتينية في القدس واختار المونسنيور جوزيف فاليرغا ليكون البطريرك الأول. تم ذلك عندما كانت فلسطين تخضع لحكم الإدارة العثمانية، وخلال الحقبة التاريخية التي حكمت فيها الملكة فيكتوريا إمبراطورية بريطانيا العظمى، وكان نابوليون إمبراطورًا لفرنسا، وقد اوشكت الحرب الأهلية الأمريكية في التلاشي.

في أوائل ستينيات القرن التاسع عشر، بدأ البطريرك فاليرغا جهودًا جبارة في البحث عن أرض لبناء الكاتدرائية وقد تمكن من شراء ارض في البلدة القديمة من البطريركية الأرثوذكسية اليونانية، وشارع في البناء عام 1862. بين عامي 1862 و 1872 ، كان بناء الكاتدرائية من أولويات البطريرك فاليرغا، وفي 11 شباط 1872 ترأس مراسيم تكريس الكاتدرائية الجديدة.

على الرغم من أساسها المتين، فقد لحقت بها أضرار هائلة إثر زلزال عنيف ضرب القدس في 11 تموز 1927.

وبين عامي 1948-1949 نتيجة للحرب بين العرب واليهود، تعرضت الكاتدرائية لانفجار ألغام أرضية أدت إلى تحطيم زجاج النوافذ الملونة وأدت قذائف الهاون الى تدمير بلاط السقف الذي سمح لمياه الأمطار بالتسرب ملحقة بأضرار جسيمة لرسومات القديسين على سقف الكاتدرائية.

وضعت نوافذ بديلة من قبل الأب ويلبود والراهب باوليناس من دير اللطرون. في عام 1984 استعان البطريرك بالتريتي بالدكتور أرنولد وولف، وهو مهندس معماري ألماني، لإعادة اعمار الكاتدرائية بالصورة التي أرادها البطريرك المؤسس فاليرغا.

استمرت عملية الترميم بين عامي 1986 - 1988. تكلف الألماني جورج مول ومساعدته ياسمين بيكر بترميم السقف واللوحات الجدارية التي تعود للعام 1869-1870 للفنان فينشنزو باتشيلي.

لم يرغب الدكتور وولف في إعادة طلاء السقف الأزرق، لذلك اختار أن يقوم بتنظيفه بعناية للحفاظ على جماله. اما المذبح الرئيسي فقد تم الإشراف عليه من قبل السيد ريفدورفن الألماني والسيد منير الهودلي الفلسطيني، وقد نجحا بمهارة في ترميم المذبح المطلي بالذهب. وقد اشتمل ترميم المذبح الرئيسي على "كبسولة زمنية" تحتوي على نسخ من الصحف وتوقيعات لشخصيات بارزة. اما أرضية الكنيسة فقد تزينت بالرخام الأبيض والأسود.

اضيف مذبح اخر مع أعمدة مصنوعة من الأحجار الحمراء المحلية، تحوي على زخرفة فنية امام المذبح الرئيسي، مقدمة من قبل الكونت فون مترنيخ الألماني.

احتلت الكاتدرائية مكانة مرموقة للخدمات الليتورجيا والاحتفالات الدينية وزيارة الشخصيات المرموقة. كما وقد حظيت بزيارات رسمية من قبل الحبر الأعظم بدأت بزيارة البابا بولس السادس عام 1964 ، والبابا يوحنا بولس الثاني عام اليوبيل الكبير ٢٠٠٠ والبابا بندكتوس السادس عشر عام ٢٠٠٩ وأخيرا البابا فرنسيس عام  ٢٠١٤ وقد علقت على اسوار الكاتدرائية الخارجية لوحات لتخليد هذه الزيارات الرسولية التاريخية.