الجليل: اختتام المسيرة الفرنسيسكانية الثلاثين "لا تخف أن تدخل إلى العمق"

بقلم: حراسة الأرض المقدسة/تصوير: نديم عصفور - نشرت بتاريخ: August 14 Sat, 2021

الجليل - اختُتمت ​​الإثنين ٩ آب ٢٠٢١، المسيرة الفرنسيسكانية الثلاثون، التي يمنح خلالها مكتب العمل الرعوي مع الشباب في حراسة الأراضي المقدسة، للمشاركين الذين تتراوح أعمارهم ما بين ١٧ و٣٠ عامًا، فرصة اختبار السير والتجوال عبر الصلاة. وكانت المسيرة هذا العام قد بدأت الاثنين ٢ آب، بمناسبة غفران أسيزي، وقد قطع مئات الشباب الحاضرين مسافة ستين كيلومترًا وصولاً إلى وجهتهم النهائية على قمة جبل طابور.

وقد كان موضوع المسيرة هذا العام هو: "لا تخف أن تدخل إلى العمق"، وهو موضوع يكتسي أهمية خاصة في هذه الأوقات التي تثير قلق العالم. من جهته أوضح الأب رافائيل تيم، مسؤول العمل الرعوي للشباب، قائلاً: "لكي يدخل إلى العمق، لا بد أن يترك الإنسان شيئًا ما وراءه، وهذا ما حاولنا القيام به خلال هذه الأيام. ليس من السهل على الشاب أن يترك كل ما اعتاد عليه لصالح المجهول، لكنها الطريقة الوحيدة للعثور على الله وقد اختبر ذلك الكثيرون".

مرّ المشاركون في المسيرة بمنطقة الجليل الشمالي، انطلاقًا من قرية حرفيش العربيّة، التي يسكنها بشكل رئيسي الدروز مع وجود مسيحي قوي، مرورًا عبر فسوطة، وهي قرية مسيحية تنتمي لكنيسة الروم الكاثوليك، تقع على الحدود مع لبنان تقريبًا. سلك المشاركون فيما بعد مسار نهر القرن (الواقع داخل وادي القرن) باتجاه قرية معليا المسيحية حيث استقروا مدة ثلاثة أيام لعيش لحظات من التوبة، من خلال سرّ الاعتراف والسجود للقربان الأقدس، ولحمل الرسالة إلى منازل مسيحيي تلك القرية.

"كان هذا الأسبوع بمثابة تحد حقيقي، لكنه كان رائعًا جدًا. أتيت إلى هنا بنيّة البحث عن صوت الله، لكنني اكتشفت أن صوته كان حاضرًا في حياتي دائمًا، من خلال الكتاب المقدس والأشخاص الذين معي ويقدمون لي العون، وفي الطبيعة أيضًا، وفي الناس من حولي وفي قلبي بالذات. أشعر بأنني محظوظة جدًا لوجودي هنا"، قالت الفتاة من الناصرة ماريا أبو العسل، ٢٠ عامًا، والتي شاركت في المسيرة هذا العام. 

تميزت هذه الرحلة بأنها رحلة خارجية وداخلية في الوقت ذاته، مصحوبة بلحظات مختلفة من الاحتفال والصلاة. وتابع الأب رافائيل: "حملنا، في إحدى القرى، القربان الأقدس وتمثال السيدة العذراء في موكب جال في أنحاء القرية. ذهبنا لتحية ومباركة العائلات التي رحبت بنا بحماس شديد، وشارك الأطفال أيضًا بحماس كبير في جميع المبادرات المقترحة". 

وعلى الرغم من الصعوبات في الحصول على تصاريح لشباب الضفة الغربية، الأمر الذي قلص عدد المشاركين من تلك المنطقة إلى النصف، جاء الشباب من كل أنحاء البلاد، من الناصرة وكفر كنا ("قانا" المذكورة في الإنجيل) والقدس وبيت لحم ورام الله وجنين وقرى أخرى. وأضاف الأب رافائيل: "لقد أدهشنا ذاك الغنى الذي يحمله هؤلاء الشباب في نفوسهم. هناك الكثير من المعاناة، والكثير من التساؤلات والخبرات، ولكن أيضًا الكثير من الفرح والرغبة في السير مع الرب".

"هذه هي مسيرتي الثالثة، ومنذ مشاركتي في المرة الأولى، أوجه عامي كله نحو هذه التجربة. أشعر في هذه الأيام بأنني منفصلة تمامًا عن حياتي العادية. تعلمت أن أكون أكثر امتنانًا حتى للألم والصعوبات في الحياة. تعلمت أن أشكر الله على كل مواهبه وأن أحول التجارب السلبية إلى مصدر بركة"، قالت إيفا صفوري، ٢٢ عامًا، من قرية قانا حيث أجرى يسوع معجزته الأولى. 

إلى جبل طابور، مكان الوصول، دخل الشباب يدًا بيد رافعين الصلاة. هذا هو المكان الذي تنتهي فيه مسيرة الفرنسيسكان كل عام، حيث يقضي المشاركون ثلاثة أيام في الاجتماعات والمناقشات. انضم إلى الشباب في هذا العام البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا،  بطريرك القدس للاتين، لإحياء لقاء يتعلق بأوضاع الشباب الكاثوليكي المحلي، وللاحتفال معهم بالقداس الإلهي الختامي.