نظّم مركز العائلة الرعوي التابع للبطريركية اللاتينية في الجليل، يوم السبت 12 أيلول 2026، لقاءً للعائلات تحت عنوان "بالمينوس"، تمحور حول موضوع التخطيط المالي واقتصاد العائلة، بمشاركة نحو 30 شخصًا من رعايا متعددة في الجليل. وجاء اللقاء بتنظيم ومتابعة كل من الأب رامز طوال، المسؤول عن المركز الرعوي، والأخ بشير منصور، المرافق الاجتماعي، وبالتعاون مع أعضاء لجنة العائلة الذين ساهموا في التحضير والتنظيم ومرافقة المشاركين خلال اللقاء.
تأتي هذه المبادرة انطلاقًا من أهمية زيادة الوعي حول القرارات المالية وتأثيرهاعلى حياة الأسرة المسيحية، وتسليط الضوء على أهمية الاستعمال الصحيح والخيّر للمال، والنظر إليه ليس فقط كوسيلة لتلبية الاحتياجات اليومية، بل أيضًا من منظور روحي، يساعد العائلة على اكتشاف المعنى الذي يحمله المال في حياتها، وكيفية التعامل معه بمسؤولية ووعي وانفتاح.

وشكّل اللقاء أيضًا مساحة للتأمل في العلاقة الشخصية مع المال، ولا سيما في إطار الحياة الزوجية، من خلال تشجيع كل طرف من الزوجين للانفتاح على قصته الشخصية، والخبرات والتجارب التي شكّلت نظرته إليه، وكيف يمكن لهذه الخلفيات أن تؤثر في القرارات المالية المشتركة في الحياة اليومية للعائلة، كما تضمّن البرنامج زمنًا مخصصًا للتعارف من خلال لعبة تفاعلية، أتاحت للمشاركين فرصة اللقاء والتعرّف إلى بعضهم البعض، تلتها ورشة تفاعليّة شيّقة حول القرارات المالية قدّمتها الاخصائيّة ريم خلف، سعت الى تصحيح افكار مالية خاطئة حول ادارة الحسابات البنكيّة وكيفية تطوير نهج اداري مسيحي داخل الاسرة والمجتمع.
كما تضمّن اللقاء فقرة روحية مع الأب رامز طوال، تناولت البعد الروحي للمال وأهميته في حياة الإنسان والعائلة المسيحية، حثّت المشاركين النظر إلى المال في ضوء الإيمان، وإلى اكتشاف كيفية استخدامه بطريقة مسؤولة، بما يخدم حياة الأسرة ورسالتها، وبعد ذلك تشكّلت مجموعات عمل صغيرة، أتاحت بدورها خلق مساحة للحوار والمشاركة حول مواضيع وأسئلة مالية تشغل اهتمام المشاركين وتلامس واقع حياتهم العائلية، حيث تبادلوا الخبرات ووجهات النظر.

اختُتم النشاط بالقداس الإلهي، حيث حمل المشاركون مختلف نواياهم وتحدياتهم، بما فيها تلك المرتبطة بالمال والحياة الاقتصادية، راجين أن يعيشوا هذه الجوانب اليومية في نور الإيمان وفي علاقتهم بالله الذي يحبّنا بسخاء، وهو الكنز الحقيقي والاستثمار الأكثر ربحًا في حياتنا.
وفي عظته، قال الأب رودي نورا، عضو مجلس العائلة، "إنّ حياتنا مع الله تبقى دائمًا في ربح لا في خسارة، فمعه نكون دائمًا في الإيجاب لا في السلب"، مؤكدًا أن ما يقدّمه الإنسان لله لا ينتقص من حياته، بل يفتحها على غنى أعمق، لا يُقاس بالأرقام وحدها.

ومن بين المشاركين، عبّر الزوجان لؤي وحنان شوملي من مدينة شفاعمرو عن تقديرهما لهذا اللقاء وأهميته في حياتهما الزوجية، موضحين أن هذه المبادرة ساعدتهما على تطوير مهارات وآليات للتعامل مع موضوع المال من منظور مسيحي بما ينسجم مع تعليم السيد المسيح، وأشار الزوجان إلى أن العمل ضمن المجموعات والتعرّف إلى أزواج آخرين أضاف الكثير إلى هذا الحدث المبارك، مؤكدين أن اختتام اليوم بالقداس الإلهي أضفى عليه طابعًا مميزًا. كما عبّرا عن شعورهما بالنمو الروحي الذي اختبراه من خلال هذا اللقاء، وما تركه من أثر في حياتهما الزوجية والإيمانية.
كما شارك الزوجان لورنس وكريستين خوري من مدينة حيفا تجربتهما في اللقاء، حيث وصفا اللقاء بأنه خبرة غنية ومميزة، مشيرين إلى أن الاستماع إلى تحديات أزواج آخرين في التعامل مع الأمور المالية، بدءًا من تربية الأولاد ووصولًا إلى مرحلة التقاعد، فتح أمامهما آفاقًا جديدة، وساعدهما على النظر إلى موضوع المال من زوايا مختلفة، كما أثنيا على الجانب العملي الذي قدّمته الأخصائية ريم خلف، والذي شجّعهما على فتح أعينهما أكثر والتدقيق في تعاملاتهما البنكية والمالية، وفي المقابل ذكّرهما اللقاء الروحي مع الأب رامز طوال بأن الحياة الروحية لا تنفصل عن الحياة الاقتصادية، وأن القيم والإيمان مدعوّان إلى أن يكونا حاضرين أيضًا في القرارات المالية التي تتخذها الأسرة.

