اغتنت كنيسة القدس بثلاثة كهنة جدد. فقد نال سرّ الكهنوت المقدس كلٌّ من الأب فادي قندح من المفرق، الأردن، والأب مالك قلانزة من أدر، الأردن، والأب جريس أبو خليل من جفنا، فلسطين، بوضع يد وصلاة تكريس غبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، وذلك بعد سنوات من التنشئة والتمييز في إكليريكية البطريركية اللاتينية في بيت جالا.
وقد تمت سيامة الأب فادي والأب مالك في 24 حزيران 2026، في عيد ميلاد القديس يوحنا المعمدان، في كنيسة القديس بولس الرسول في الجبيهة، الأردن، فيما نال الأب جريس سرّ الكهنوت في 3 تموز 2026، في عيد القديس توما الرسول، في كنيسة العائلة المقدسة في رام الله. وفي الأيام التي تلت، احتفل كلّ منهم بقداسه الاحتفالي الأول في رعيته الأم، حيث اجتمعت العائلات والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنون في فرح وشكر لمرافقة بداية خدمتهم الكهنوتية.
وشكلت هذه الاحتفالات لحظات من الفرح الكنسي العميق للجماعات المحلية في أدر والمفرق وجفنا. ومن خلال الصلاة والترانيم والتعابير التقليدية للاحتفال، استقبل المؤمنون كهنتهم الجدد، رافعين الشكر لله على استجابتهم السخية لدعوته.

"أنتم لا تنتمون إلى ذواتكم"
في عظته، ذكّر الكاردينال بيتسابالا الكهنة الجدد بأن كل دعوة كهنوتية تبدأ بدعوة من الله.
وقال: "لقد اخترتم هذا الطريق بحرية، لكن الله اختاركم أولاً."
وأضاف: "يجب أن يرى الناس أنكم تنتمون إلى المسيح. يجب أن يظهر ذلك في طريقة كلامكم وتفكيركم وتصرفكم. عليكم أن تكونوا مختلفين، ليس بمعنى أنكم أفضل من الآخرين، بل لأن حياتكم تنتمي إلى شخص آخر. وقد يجعلكم هذا أحيانًا تبدون ضعفاء في عيون الآخرين، لأنكم إذا أردتم أن تعكسوا حياة الله، فيجب أن يكون أساس حياتكم المحبة والرحمة والصبر، وهذه أمور لا تتوافق دائمًا مع مقاييس هذا العالم."
وانطلاقًا من مثال القديس يوحنا المعمدان، شجع البطريرك الكهنة الجدد على وضع ثقتهما الكاملة بالله، موضحًا أن الحياة الكهنوتية ليست وعدًا بحياة جميلة خالية من المصاعب، بل بحضور الله الدائم.

"علامة ظاهرة لقرب الله"
في حديث لموقع البطريركية اللاتينية الإعلامي، تأمل الكهنة الجدد في الدعوة التي قادتهم إلى المذبح، وشاركوا آمالهم في الخدمة الموكلة إليهم.
بالنسبة إلى الأب مالك قلانزة، فقد زُرعت البذور الأولى لدعوته منذ طفولته أثناء خدمته على المذبح.
وقال:
"أعتقد أن بداية دعوتي كانت بسيطة جدًا، لكنها كانت حقيقية. فمنذ صغري كنت أخدم في الكنيسة كخادم للمذبح، وهناك بدأت أحب الكنيسة والصلاة والقداس الإلهي. كنت أنظر إلى الكاهن بإعجاب، ليس فقط لأنه يقود الاحتفال الليتورجي، بل لأنه يكرّس حياته بالكامل لله وخدمة الآخرين. في تلك المرحلة، لم أكن أتخيل يومًا أنني سأصبح كاهنًا، لكن الرب كان يعمل بهدوء في قلبي."
وأوضح أن دخوله الإكليريكية شكّل بداية رحلة عميقة من التمييز، إذ كشف له تدريجيًا جمال الدعوة الكهنوتية رغم التحديات التي رافقتها.
وقال:
"عندما دخلت الإكليريكية، لم تكن لدي صورة كاملة عمّا تعنيه الحياة الكهنوتية. لكن عامًا بعد عام، بدأت أفهم بصورة أعمق جمال هذه الدعوة وعمقها. عشت لحظات من الفرح والصعوبات والشكوك، لكنني في كل مرحلة رأيت يد الله تقودني وتؤكد لي أنه هو الذي دعاني. واليوم، بعدما نلت نعمة الكهنوت، أنظر إلى الوراء وأرى كيف رافقني الله منذ خطوتي الأولى في خدمة المذبح وحتى هذا اليوم."
وفيما يتطلع إلى خدمته، عبّر الأب مالك عن رغبته في أن يكون علامة ظاهرة لقرب الله، ولا سيما لأولئك الذين يعيشون وسط الصعوبات الكثيرة في الأرض المقدسة.
وقال:
"أتمنى أن أكون كاهنًا قريبًا من الناس، يصغي إليهم ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ويزرع فيهم الرجاء حتى في أصعب الظروف."
وأشار إلى أن الشباب سيبقون في قلب خدمته.
وقال:
"أريد أن أكون حاضرًا بينهم، أصغي إليهم وأرافقهم في مسيرتهم، لأنهم يحتاجون إلى شخص يؤمن بهم ويشجعهم. وأرغب في مساعدتهم على اكتشاف أن المسيح ليس مجرد فكرة أو تقليد، بل شخص حي يغيّر الحياة ويمنحها معناها الحقيقي."
ووجّه الأب مالك رسالة تشجيع إلى الشبان والشابات الذين يميّزون دعوتهم، داعيًا إياهم إلى عدم السماح للخوف بأن يخنق دعوة الله.
وقال:
"لا تخافوا أن تفتحوا قلوبكم لله. فالدعوة ليست دائمًا طريقًا سهلًا، لكنها طريق مليء بالفرح والسلام عندما نسير فيه مع الرب. إذا شعرتم أن الله يدعوكم، فلا تُسكتوا هذا الصوت بسبب الخوف أو القلق، بل امنحوه مساحة لينمو من خلال الصلاة، ومرافقة مرشد روحي، والاقتراب أكثر من الأسرار. فالله لا يختار أناسًا كاملين، بل يدعو أناسًا عاديين ويمنحهم النعمة التي يحتاجونها ليعيشوا دعوتهم بأمانة وفرح."

أما الأب جريس أبو خليل، فقد أعاد جذور دعوته إلى سنوات طفولته حين كان يخدم على المذبح، حيث بدأت، كما أوضح، "بذرة دعوتي تنمو".
وقال:
"استمرت بذرة دعوتي في النمو في كل أبعاد حياتي، حتى اليوم الذي تمكنت فيه من أن أقول: ها أنا ذا، وأنال هذه الخدمة المقدسة."
وأوضح أن دخول الإكليريكية سمح لهذه البذرة بأن تنضج، حتى اكتشف بيقين أن الله يدعوه إلى تكريس حياته من خلال سر الكهنوت المقدس.
ووجّه الأب جريس رسالة إلى الشباب الذين يميّزون دعوتهم، داعيًا إياهم إلى عدم السماح للخوف بأن يحجب دعوة الله. كما طلب من المؤمنين أن يصلّوا من أجله ومن أجل دعوات جديدة في الكنيسة.
الدعوات الكهنوتية... علامة على أمانة الله
تشكل سيامة هؤلاء الكهنة الثلاثة علامة متجددة على أمانة الله، الذي يرسل فعلة إلى حصاده هنا في الأرض المقدسة، رغم التحديات الكثيرة التي تواجه الكنيسة. كما تذكّر هذه الاحتفالات الكنيسة بأسرها بضرورة البقاء أمناء لدعوة الله، فيما يسعى كل شخص إلى احتضان الدعوة الموكلة إليه والعيش بحسبها.
ومتحدة بالصلاة والشركة، متجاوزة الحدود والظروف، تواصل كنيسة القدس مسيرتها في الرجاء، واضعة ثقتها في الرب الذي لا يتوقف عن السير مع شعبه.

